في ليلة وداع ميسي … شكرًا لأنك جعلت كرة القدم أجمل

مظفر العقابي.
القاهرة

هناك لحظات في كرة القدم لا تنتهي بصافرة الحكم، ولا تغيب بانطفاء أضواء الملعب، لأنها تستقر في الذاكرة وتصبح جزءًا من أعمارنا. ولعل وداع ليونيل ميسي واحدة من تلك اللحظات التي تجعلنا ندرك أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل حكاية حب ودهشة وذكريات.
شكرًا على سنوات المتعة، وعلى كل مرة جعلتنا نقف من مقاعدنا قبل أن نفهم ماذا فعلت قدماك بالكرة. شكرًا للمراوغات والتمريرات والأهداف التي جعلت المستحيل يبدو عاديًا.
من روزاريو بدأت الحكاية، ومن برشلونة انطلقت الأسطورة. مع النادي الكاتالوني حصد عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وسبعة في كأس الملك، وثمانية في كأس السوبر الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، إلى جانب ثلاثة ألقاب في كأس العالم للأندية وثلاثة في كأس السوبر الأوروبي. كما توّج بالكرة الذهبية ثماني مرات، في إنجاز يختصر جانبًا من فرادته الفردية. ثم واصل رحلته مع باريس سان جيرمان، فأضاف لقبين في الدوري الفرنسي، قبل أن يجد في إنتر ميامي فصلًا جديدًا من المجد، محققًا كأس الدوريات، ودرع المشجعين، وكأس MLS، وكأس كامبيونز 2026.
لكن أجمل فصول الحكاية كان مع الأرجنتين. سنوات من الخسارات والدموع والانتقادات، ثم جاء الانتصار: كوبا أمريكا 2021، وكأس الأبطال 2022، وكوبا أمريكا 2024، ثم كأس العالم في قطر 2022، قبل أن يبلغ نهائي مونديال 2026 ويخوض آخر فصوله الدولية.
لم تكن الطريق سهلة. خسر، بكى، ابتعد، ثم عاد. وهنا يكمن أعظم دروسه: الموهبة وحدها لا تصنع الأسطورة؛ الالتزام والانضباط والعمل والصبر هي التي تحمي الموهبة وتصنع المجد.
علّمنا ميسي أن العبقرية لا تحتاج إلى ضجيج، وأن النجاح رحلة طويلة من التدريب والتواضع والإصرار، وأن السقوط ليس نهاية الطريق.
لذلك لن نقول: وداعًا يا ميسي.
سنقول: شكرًا لأنك جعلت كرة القدم أجمل، ومنحت أجيالًا كاملة لحظات لا تُنسى، وذكّرتنا بأن الحلم يستحق أن نحاربه حتى النهاية.
قد تنطفئ أضواء الملعب، لكن سحر ميسي سيبقى مضيئًا في ذاكرتنا.
فبعض اللاعبين يعتزلون… أما الأساطير فخالدون

قد يعجبك ايضا
∧