ميسان مدينة الجمال التي يحاول التشاؤم خنقها!

علي قاسم الكعبي

ثمة صورٌ من الجمال لا يراها الجميع؛ ففي كل يوم، بل في كل ساعة، تتناقل وسائل الإعلام أخباراً عن حوادث القتل، والسلب، والتعنيف، وتلك الأنباء السيئة التي ما أنزل الله بها من سلطان. والملفت للنظر أن هذه الأخبار ليست كلها حقيقية؛ فربما يحمل بعضها جزءاً من الصدق” وهي تحدث بكل المدن “، أما الجزء المفقود -وهو الأهم بطبيعة الحال فيتضمن تفاصيل عارية تماماً عن الصحة.

تلك المدينة التي بات بعض المتشائمين يصفونها بـ”المدينة البائسة وغير الصالحة للعيش وفي كل يوم يرحل أحد أبنائها وقلبه يعتصر ألماً على مدينةٍ تربى فيها على خلقٍ رفيع، لكن الرياح العاتية لا ترحم زورقاً صغيراً!

ميسان، كانت يوماً من أجمل مدن البلاد؛ أنقاها هواءً، وأعذبها ماءً، وأعرقها حسباً ونسباً. إنها مدينة فريدة في تنوعها، باهرة في تعايشها السلمي، لا تؤمن بالقيم الدينية فحسب، بل تحتفي بالفن، والجمال، والأدب. بعض أمتار تفصل بين مساجدها وكنائسها ومعابدها تحسبهم شتى ولكن قلبهم واحد..

إن البعض لا يبصر صور الجمال القريبة منه، بل يلتفت إلى تلك الأنباء السلبية التي يتناقلها الكثيرون ويتزاحمون على نشرها وكأنهم حققوا إنجازاً! وللأسف، فإن لهذه الأخبار القاتمة جمهورها الذي يتفاعل معها دون أن يكلف نفسه عناء التثبت أو البحث عن الحقيقة.

بالأمس القريب، شهدت ميسان -مدينة الجمال والأدب- “مهرجان المرأة الأهوارية الأول”، الذي نظمه شباب واعدون بجهود ذاتية؛ ورغم غياب الدعم الحكومي وضآلة الترويج الإعلامي له ربما لكونه قدّم أغانٍ من الفلكلور والتراث الأصيل إلا أن هذا التميز أغاض البعض؛ أولئك الذين لا يقيمون وزناً للفن أو الأدب، ويحاولون اختزال هذه المدينة العريقة في لون واحد ومعتقد ضيق، يريدونها على مقاسهم الخاص. تلك المدينة التي تمرض الان لن تموت مطلقا لان جذورها نبتت بأرض طيبة…

قد يعجبك ايضا
∧