نسرين حمود
بعد أن ملّ جيل “زد” بساطة “المينيمالزم ستايل” وسيطرة اللون البيج الكئيب على ديكورات المنازل، هاهو يُعانق اليوم “الماكسيماليست ستايل” أو صخبالديكورات التي كانت سائدة زمن ثمانينيات بكل ماتحمله من ألوان فاقعة وأنماط متكررة ومعادن براقة. بدفع من ترندات “تيك توك“، ينهل هذا الجيل بعضالصيحات القائمة على الكثرة والمرح والفوضىالجميلة التي كان رائجة زمن آبائه وأجداده.. بتصرف!
كيف شكلت تصميمات مدرسة ممفيس الصادمةديكورات الثمانينيات؟
بدأت حكاية ديكورات الثمانينيات، بنهجها الصاخبوغير المعتاد في التصميم، من “مدرسة ممفيس“،التجمع الإيطالي لمهندسين معماريين ومصممينصناعيين في ميلانو بإيطاليا عام 1981، بإدارةالمصمم إيتوري سوتساس. فقد تمرّد هؤلاء علىالحالة العامة للتصميم، حينما أُصيب الإبداع بنكسةالركود، وتحول إلى نمط مؤسسي يتسم بالرتابةوالتشابه. لذلك تبنى أفراد “المدرسة” أسلوباً جريئاًيهدف إلى زعزعة الوضع آنذاك، وعرضوا قطع أثاثاتسمت ببهرجة صارخة وغير مألوفة؛ فقد كانتملونة، وغير متناظرة، وغالباً ما تفتقر للراحة،ومصنوعة من مواد رخيصة. وفي محاكاة ساخرةلثقافة النخبة، حملت القطع أسماء فنادق فاخرة! أحدث هذا المعرض ضجة كبيرة في أوساط مجتمعالتصميم، وسرعان ما وجد حتى المعارضين لهصعوبة في تجاهل هذا الاتجاه السائد.
أصبح طراز “ممفيس” الذي اتخذ اسمه من أغنيةلبوب ديلان “Stuck Inside of Mobile with the Memphis Blues Again” شائعاً في موضةالثمانينيات، ورغم أن البداية كانت مع الأثاث؛ إلا أنهذا الطراز امتد ليشمل الفنون العامة، والتصميمالجرافيكي، وعالم الأزياء وقصات الشعر. باختصار،كانت حقبة الثمانينيات تتسم بالمبالغة والجرأة دونخجل.
لكن، كان مصير “المدرسة” الأفول السريع؛ إذ فيعام 1987، أغلقت “مجموعة ممفيس” أبوابها رسمياًنتيجة أزمة منتصف العمر في حياة المصممسوتساس وتيقنه بأن “الحركة” نحت منحى تجارياًواستنفدت طاقتها الإبداعية؛ إلا أن الجاذبيةالجوهرية لتصاميم “ممفيس” أقوى من أن تتلاشىتماماً؛ ولهذا السبب نجد أن ملامح هذا الأسلوباستمرت في الظهور خلال حقبة التسعينيات، ولاتزال حركة “ممفيس” حاضرة بيننا حتى يومنا هذا،ومُلهمة لـمصممي ديكور معاصرين كثيرين