عزيزي ماهين شيخاني،
شكراً جزيلاً على مقالك، وكذلك على كلمات التقدير التي عبّرت بها عن عملي. ومع ذلك، أود أن أوضح بعض النقاط، لأنني أعتقد أن هناك سوء فهم بشأن هدف وطبيعة المقال الذي نشرته.
بدايةً، أود أن أؤكد بوضوح أنني لم أقصد بأي شكل من الأشكال الانتقاص من عملك أو من الجهد الذي بذلته. على العكس تماماً، يسعدني كل إسهام يتناول تاريخ حركة الحكم الذاتي في الجزيرة ويساهم في التعريف بهذا الجانب المنسي إلى حد كبير من التاريخ.
لكنني لم أكن على اطلاع على مقالك المنشور في 22 أغسطس/آب 2026. ولم أتعرف عليه إلا من خلال مقالك الحالي. ولهذا السبب وحده، لم يكن بإمكاني أن أشير إليه أو أذكره في مقالي.
لكن هناك نقطة أخرى أكثر أهمية من حيث المبدأ: لم يكن مقالي يهدف إلى تقديم دراسة علمية شاملة عن حركة الحكم الذاتي، ولا إلى تقديم عرض عام لحالة البحث والدراسات السابقة حول هذا الموضوع. كما لم يكن هدفي بيان من كتب عن هذه الحركة، ومتى كتب، وماذا كتب عنها.
أنا نفسي كتبت للمرة الأولى عن حركة الحكم الذاتي في الجزيرة عام 2002، ومنذ ذلك الحين عدت إلى هذا الموضوع مراراً. ومع ذلك، لم أذكر في مقالي الحالي حتى كتاباتي السابقة حول هذا الموضوع. كذلك لم أذكر، على سبيل المثال، الدكتور جوردي تيجل، الذي نشر العديد من الدراسات العلمية حول الحركة الكوردية في سوريا وحركة الحكم الذاتي. كما لم أذكر الدكتورة إيفا سافلسبرغ، التي تناولت حركة الحكم الذاتي بشكل مفصل في أطروحتها للدكتوراه. وينطبق الأمر نفسه على عدد آخر من الباحثين والكتّاب.
والسبب في أنني لم أذكر هذه الدراسات، ولا حتى كتاباتي السابقة، بسيط جداً: لم تكن هذه الدراسات موضوع المقال.
كان هدفي مختلفاً. خلال أبحاثي، عثرت في أرشيف عصبة الأمم على مجموعة كبيرة من الوثائق المتعلقة بحركة الحكم الذاتي: أكثر من خمسين عريضة وبرقية تعود إلى الفترة بين عامي 1936 و1938، إضافة إلى أسماء الموقّعين، والمطالب، والهياكل التنظيمية، ووثائق أخرى لم تكن، حسب علمي، قد عُرضت من قبل بهذا الشكل المترابط.
وهذه الوثائق تحديداً هي التي أردت أن أعرّف بها الجمهور، ولا سيما الباحثين والمهتمين.
لذلك كان الهدف الأساسي من المقال هو لفت الانتباه إلى هذه المصادر. وكان أملي، ولا يزال، أن يتناول مؤرخون وباحثون ومهتمون آخرون هذه الوثائق، وأن يدرسوها بصورة أكثر تفصيلاً، وأن يطرحوا عليها أسئلة بحثية مختلفة، وأن تُكتب على أساسها دراسات علمية أخرى.
ولهذا أرى أن مساهمتي ليست دراسة علمية ختامية أو شاملة لحركة الحكم الذاتي، بقدر ما هي تعريف بمجموعة مهمة من المصادر التي يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة للأبحاث المستقبلية.
ولهذا السبب أيضاً لم يتضمن المقال عرضاً للدراسات والأدبيات السابقة حول الموضوع. ولو كنت قد كتبت دراسة علمية عن تاريخ حركة الحكم الذاتي بهدف استعراض حالة البحث السابقة ومناقشتها، لكان من البديهي والضروري أن أتناول الأدبيات الموجودة. وفي هذه الحالة، لم يكن ينبغي لي أن أذكر مقالك فقط، لو كنت على علم به، بل كذلك أعمال جوردي تيجل وإيفا سافلسبرغ وغيرهما، إضافة إلى كتاباتي السابقة حول الموضوع.
لذلك لا أرى أن التسلسل الزمني – أي أن مقالك نُشر في 22 أغسطس/آب ومقالي في 28 سبتمبر/أيلول – هو العامل الحاسم في هذه المسألة. فمجرد أن يكتب باحثان عن الموضوع التاريخي نفسه خلال فترة زمنية متقاربة لا يعني أن المقال اللاحق بُني على المقال السابق. مقالي جاء نتيجة اشتغالي الطويل على موضوع حركة الحكم الذاتي، وبشكل خاص نتيجة البحث في الوثائق الأصلية المحفوظة في أرشيف عصبة الأمم.
ولهذا أيضاً لا أستطيع أن أتفق مع فكرة أن مقالي بُني على «طبقة أولى» وضعتها أنت. فالاهتمام البحثي بحركة الحكم الذاتي يعود إلى سنوات طويلة. وكما ذكرت، فقد كتبت أنا نفسي عن هذا الموضوع منذ عام 2002. لكنني لا أذكر ذلك لكي أدّعي لنفسي أسبقية من أي نوع. ففي رأيي، لا ينبغي أن يتحول البحث في التاريخ إلى مسألة تتعلق بمن كان أول من تناول موضوعاً ما أو بمن يحق له أن ينسب هذا الموضوع إلى نفسه.
المهم، في رأيي، هو ما إذا كان الكاتب قد أخذ نتائج أو أفكاراً أو استنتاجات بحثية من باحث آخر، أو بنى دراسته على عمله. فإذا حدث ذلك، فمن البديهي أن يكون من الواجب ذكر ذلك العمل والإشارة إليه. أما مقالي فلم يكن مبنياً على مقالك، الذي لم أكن أعرفه أصلاً في ذلك الوقت، وإنما كان مبنياً على الوثائق التاريخية الأصلية المحفوظة في أرشيف عصبة الأمم.
لذلك آمل ألا تفهم عدم ذكري لمقالك على أنه تقليل من قيمة عملك. فلم يكن ذلك مقصوداً، ولم يكن موجهاً ضدك بأي شكل من الأشكال. وإنما كان نتيجة مباشرة لطبيعة المقال والهدف الذي كُتب من أجله.
والآن، بعد أن تعرفت على مقالك، يسعدني أنك أنت أيضاً تهتم بهذا الفصل المهم من التاريخ. فالزوايا المختلفة، والمصادر الجديدة، والتفسيرات المتنوعة لا يمكن إلا أن تساهم في توسيع معرفتنا بتاريخ حركة الحكم الذاتي في الجزيرة.
مع أطيب التحيات،
سيامند حاجو