د.خليل مصطفى عثمان
تضع التحذيرات المتتالية التي تطلقها قيادة إقليم كوردستان العراق المجتمع الدولي والحكومة الاتحادية في بغداد أمام مسؤولياتهما التاريخية، في ظل تنامي التحديات الأمنية والسياسية في المنطقة. وتتجه الأنظار مجدداً نحو أربيل التي تجد نفسها في مرمى التوترات الإقليمية، وسط مطالبات ملحة بضرورة الحفاظ على التوازن الأمني وحماية تجربة الإقليم الاتحادية.
تُشكل تحذيرات رئيس حكومة الإقليم بشأن التداعيات المحتملة لأي انسحاب غير مدروس للقوات الأمريكية والتحالف الدولي إنذاراً مبكراً يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة. إن تكرار تجربة عام 2011 وإخلاء الساحة من القوات الداعمة للاستقرار ينطويان على مخاطر خلق فراغ أمني خطير؛ وهو الفراغ الذي لن تكون نتيجته سوى إعادة إنتاج الفوضى، وتوفير بيئة خصبة لصعود الجماعات المتطرفة وإعادة تنظيم صفوفها، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي بأكمله.
تتلخص الرسالة التي تؤكد عليها أربيل باستمرار للمجتمع الدولي وبغداد في موقف محدد ومبدئي: لا يمكن التعامل مع إقليم كوردستان كحليف في الأوقات الاعتيادية وشريك في مواجهة التحديات، ثم تركه مكشوفاً وبلا دفاعات مادية أو جوية عند اندلاع الأزمات والهجمات.
إن صون أمن الإقليم ودعم قدراته الدفاعية لم يعد مجرد شأن محلي أو خيار سياسي، بل هو مسؤولية تضامنية وأخلاقية تقع على عاتق بغداد والقوى الدولية على حد سواء. فالواقع الجيوسياسي يؤكد أن أي إضعاف لاستقرار كوردستان أو مساس بتجربته الدستورية لن يتوقف عند حدوده الجغرافية، بل سيمتد ليزعزع منظومة الاستقرار والتوازن الإقليمي في الشرق الأوسط برمته.
خلاصة القول؛ إن رسالة أربيل الأخيرة تضع الجميع أمام مرآة مسؤولياتهم: فلا استقرار إقليمياً يُرجى مع إضعاف كوردستان، ولا معنى لشراكة نائية تُرفع مظلتها عند أول التحديات.
إن حماية الإقليم وضمان توازنه التسليحي والدستوري هما صمام الأمان لمنع عودة الفراغ الأمني الذي أثبتت التجارب أنه البوابة الأولى لصعود التطرف وإعادة إنتاج الأزمات.