مظفر العقابي – القاهرة
لنعرف صورة المنتخب في عيون لاعبينا في المهجر كيف هي..
قبل أن نلوم اللاعب المغترب… علينا أن نسأل: أي صورة نقدمها له عن منتخب العراق؟
لا أحد ينكر أن لاعبنا المحلي عاش ظروفاً قاسية؛ من الفقر وقلة الإمكانات إلى ضعف البنية الرياضية، وشق طريقه بالموهبة والإصرار. لكن اختلاف المكان لا يعني اختلاف قيمة المعاناة.
فاللاعب العراقي المغترب خاض معركته أيضاً؛ في بيئات كروية شديدة التنافس، وبين مواهب مهاجره من مختلف القارات، وكان عليه أن ينتزع مكانه ويثبت نفسه، وفي بعض المراحل يواجه عنصرية أفضلية ابن البلد أو صعوبة الوصول إلى الأندية والمنتخبات.
لكن عندما يصل إلى مرحلة التفكير بتمثيل العراق، تبدأ مسؤولية أخرى تقع على عاتق المنظومة الكرويه العراقيه .
فاللاعب لا ينظر إلى قميص المنتخب وحده؛ بل ينظر إلى الصورة التي تقف خلف القميص.
وحين تتعاقب الإدارات، وتتبدل الأجهزة الفنية، وتتغير معايير الاختيار مع كل مدرب، وتتقطع قنوات التواصل مع اللاعبين، فإن الصورة التي تصل إلى المغترب تصبح مرتبكة: هل هناك مشروع طويل الأمد؟ أم أن كل مرحلة تبدأ من الصفر؟
مدرب يستدعيه، وآخر يستبعده. إدارة تتواصل معه، ثم ترحل. مشروع فني يبدأ، ثم يتغير قبل أن يكتمل.
هذه التقلبات لا تؤثر في اللاعب وحده؛ إنها تهز صورة المنتخب وهيبته المؤسسية في نظر اللاعب الذي يفاضل بين مستقبله الاحترافي وانتمائه الوطني.
ولهذا، فإن استقطاب المغتربين لا يكون بالمناشدات الوطنية وحدها، بل ببناء منتخب له هوية فنية واضحة، إدارة مستقرة، معايير عادلة، تواصل احترافي، ومشروع لا يتغير بتغير الأشخاص.
نحن لا نطلب من لاعبينا أن يختاروا العراق بالعاطفة فقط.
نريد أن نمنحهم أسباباً مهنية تجعل ارتداء قميص العراق قراراً يفتخرون به أيضاً ويتسابقون من اجل تمثيل منتخباتنا الوطنيه