دلزار إسماعيل رسول
الجزء الرابع و الخمسون
حديث الروح…
قبل أن أبدأ بمسك القلم، كانت تفاصيل قصتنا قد كُتبت بالفعل في أعماق قلبي… جهزتُ أوراقي، ودعوت الحروف لترتسم على السطور، لكنني توقفتُ طويلاً لأُنهي الصفحة تلو الأخرى… أدُركت حينها أنني لا أستطيع السرد لغيركِ، فمشاعري نحوهم لا تُذكر أمام ما أحمله لكِ من حبّ… اكتشفتُ أنني لم أكن لأكتب هذه الحكاية إلا لتقرئيها أنتِ وحدكِ، كسرٍّ جميل بين روحين…
أحببتكِ حتى قبل أن أعي معنى الحب، وما زلتُ أعيش في سحر عشقكِ دون ندم… غمرتِني برقةٍ وحنانٍ لم أعهد لهما مثيلاً، وصرتُ أسأل نفسي… هل أستحق كل هذا الدفء والتعلق… انتظرتُ أيامي معكِ كمن ينتظر إشراقة الشرفات، وعيناكِ اللتان تحرصان على راحتي كانت تسبق خطواتي كطيفٍ ملائكي يحميني… مفرداتي تقف عاجزة عن وصفكِ، والكلمات تتوارى حياءً أمام رقتكِ… تكفيني فقط لحظة قريبة منكِ، ليصمت العالم ويبقى حضوركِ هو اللغة الوحيدة التي أتنفسها…
أذكر كل تفاصيلكِ الصغار، ولقاءاتنا التي رسمت أجمل ذكرياتي… أحتفظ بصورتكِ في أعماق ذاكرتي، أطيل التأمل فيها وكأنني أستمد منها حياتي… صوتكِ العذب هو أماني الوحيد و نغمة حياتي في هذا العالم…أتحدى كل نساء العالم أن تكون اصواتهن بمثل رقتك…فلم ارى مثيلا بمثل عذوبة الكلمات في شفتيك … لا أطلب منكِ شيئاً سوى أن تبقي بالقرب، فأن يحبكِ رجلٌ مخلص، يعني أنه يستند عليكِ في كل خطوة…
أشتاق إليكِ حين يطول هدوءكِ، وأخاف عليكِ من الوحشة وغدر الأيام. عدتُ مراراً إلى المكان الذي شهد لقاءنا الأول، أنتظركِ في أمنياتي وأمسياتي، لأبحث عن أثركِ الفواح… ورغم طول الانتظار، لم أملّ البحث عنكِ، لأن قلبي ينبض في كل ركنٍ درتُ فيه لأجلكِ…
أتمنى أن تكوني بخير دائماً، ألا تزوركِ المتاعب، وألا يفارق الأمل حُسن ظنكِ… ظلّت أحلامي بكِ هي صِلتي الوحيدة بعالمكِ العذب، أتذكركِ عند كل شروق وغروب، وأتضرع أن تكوني محاطة بالطمأنينة… إن حبي لكِ فطريّ وعميق، نابع من قوة رجل يرى فيكِ استقراره وأمانه بين كل البشر…
دعيني أكون لكِ سنداً، ومرساة في لحظاتكِ الصعبة… الهواء الذي أتنفسه والشمس التي تشرق يذكّرانني بكِ دائماً… تعالَ يا أملي، ودعينا نطوي الأيام بالود والرقة… دعيني أمنحكِ من روحي وعمري ما يجعلكِ تبتسمين دائماً، فأنا أعلم أنكِ ستكونين بخير طالما نعيش هذا الحب معاً…