الواقع الدراسي في العراق للمدارس الحكومية والخاصة من خلال أعادة اعمار المدارس وبناء مستقبل التعليم.

د. كريم نوري عبد الله الدليمي.

ان الحصول على تعليم شامل ومنصف والتعليم المستمر من حقوق الانسان الأساسية، كما انها من الأهداف الواضحة لأعمال التنمية المستدامة لعام 2030، ومن المتطلبات الأساسية لبناء سلام طويل الأمد وبيئة امنية مستقرة واقتصاد قوي متين، كما ان الاستثمار في التعليم ضروري للاستفادة من الفئة السكانية الكبيرة من الشباب في العراق ، وفي عام 2020، لم يتمكن (3) مليون طفل عراقي في سن الدراسية من الحصول على التعليم العام الرسمي، ويشمل هذا الرقم (345،000) من الأطفال النازحين اي ما يقرب من نصف اجمالي عدد الأطفال النازحين في العراق ، وبغض النظر عن التحديات الشاملة التي يواجها كافة الأطفال في سن الدراسة، تواجه الفتيات تحديات إضافية ولا يزلن غير ممثلات بالقدر الكافي في المدارس الابتدائية والثانوية:
التعليم في العراق محور التنمية الاجتماعية والاقتصادية وكان سابقاً مقتصراً فقط على التعليم الفقهي والديني وبعد ان دخل العراق العصر الحديث بدأ التعليم النظامي يأخذ الشكل العصري، حيث تأسست المدرسة الأولى في بغداد عام (1869)، ثم أنشئت العديد من المدارس في جميع محافظات العراق وأنشئت اول جامعة في العراق عام (1958)، ولكن منذ بدأ الغزو على العراق عام (2003)، بدأ التعليم بالتراجع وواجه الكثير من الصعوبات كنقص الموارد الأساسية والبطالة والفقر والفساد، وبعد ذلك حاولت بعض الحكومات العراقية أن تكبح الصعوبات وتتخذ الإجراءات اللازمة كتوفير الامن والاستقرار لضمان سلامة الطلاب وزيادة الموارد وتوفير فرص العمل والنجاح:
– المدارس الحكومية في العراق:
تعد المدارس الحكومية في العراق من اهم المؤسسات التي تؤدي دوراً اساسياً في بناء المجتمع وتطويره، اذ تمثل التعليم الأساسي الذي يحصل عليه ملايين الطلبة في مختلف محافظات البلاد، ولا تقتصر أهمية هذه المدارس على تقديم المعرفة والمعلومات للطلبة، بل تسهم ايضاً في تنمية شخصياتهم، وتعزيز القيم الاجتماعية والوطنية، واعدادهم، للمراحل التعليمية والعملية المستقبلية، ان المدارس الحكومية في العراق تنتشر في محافظات العراق كافة حيث يصل عددها الى (26)، الف مدرسة حيث تعاني من مشاكل كثيرة بسبب المحتوى الدراسي ونقص المستلزمات المدرسية والتعليمية ، ونقص ايضاً في التخصصات للكوادر التعليمية المتخصصة
– أهمية المدرسة الحكومية:
تتميز المدرسة الحكومية بكونها متاحة لأعداد كبيرة من أبناء المجتمع، وتوفر التعليم بصورة مجانية او بتكاليف محدودة جداً مقارنة بالمدارس الاهلية، وهذا يجعلها عنصراً مهماً في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية، ولا سيما للعائلات ذات الدخل المحدود، كما ان للمدارس الحكومية دوراً مهماً في نشر الثقافة والمعرفة، وتعليم الطلبة مختلف المواد الدراسية، مثل اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية والتاريخ والجغرافية ، والى جانب ذلك تساعد المدرسة على غرس قيم التعاون والانضباط واحترام الاخرين وتحمل المسؤولية لدى الطلبة.
– واقع المدارس الحكومية:
شهد قطاع التعليم في العراق خلال العقود الماضية ظروفاً وتحديات مختلفة اثرت في مستوى الخدمات التعليمية والبنية التحتية للمدارس ، الحكومية من منطقة الى أخرى، فهناك مدارس تمتلك مباني وتجهيزات مناسبة، بينما تعاني مدارس أخرى من قدم بناء هذه الأبنية او نقص بعض المستلزمات التعليمية، ومن المشكلات التي تواجه بعض المدارس الحكومية ايضاً ازدحام الصفوف، ونقص بعض الكوادر او المستلزمات، والحاجة الى صيانة الأبنية المدرسية وتوفير المختبرات والمكتبات والمرافق الرياضية، كما ان بعض المناطق تحتاج الى انشاء مدارس جديدة بسبب زيادة اعداد الطلبة.
– دور المعلم في المدارس الحكومية:
يمثل المعلم احد اهم عناصر العملية التعليمية، فهو لا يقتصر على شرح المناهج الدراسية ، وانما يؤدي دوراً تربوياً في توجيه الطلبة ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم وقدراتهم، لذلك فان توفير بيئة مناسبة للمعلمين، وتنمية مهاراتهم من خلال التدريب المستمر، ينعكس بصورة إيجابية على وجودة التعليم ، كما ان استخدام أساليب تدريس حديثة، والاستفادة من التكنولوجيا والوسائل التعليمية، يمكن ان يساعد في جعل العملية التعليمية اكثر تفاعلاً وفائدة للطلبة.
– التحديات والحلول:
تحتاج المدارس الحكومية في العراق الى استمرار الاهتمام بالبنية التحتية وتوفير المستلزمات التعليمية الحديثة، الى جانب معالجة مشكلة اكتظاظ الصفوف وانشاء مدارس جديدة في المناطق التي تعاني من نقص الأبنية المدرسية ، ومن الحلول المهمة ايضاً تطوير المناهج الدراسية بصورة مستمرة، وتوفير التدريب المهني للمعلمين، وتحسين المختبرات والمكتبات والمرافق الرياضية، وتشجيع استخدام التقنيات الحديثة في التعليم، كما ان تعاون الاسرة مع المدرسة والجهات التعليمية يمكن ان يسهم في تحسين مستوى الطلبة ودعم العملية التربوية.
وفي الختام:
تمثل المدارس الحكومية في العراق اساساً مهماً من أسس التعليم وبناء المستقبل للطلبة، ولذلك فان تطويرها مسؤولية مشتركة بين الدولة والكوادر التعليمية والاسر والمجتمع فكلما توفرت للمدرسة بيئة تعليمية مناسبة، ومعلم مؤهل ، ومناهج جيدة، وتجهيزات كافية، ازدادت قدرة الطلبة على التعلم والابداع والمشاركة في بناء مجتمعهم ، ومن هنا تأتي أهمية استمرار الاستثمار في التعليم باعتباره احد اهم الوسائل لتحقيق التنمية والتقدم المجتمعي في العراق.

قد يعجبك ايضا