صادق الازرقي
اثار تصنيف العراق ضمن أسوأ البلدان من ناحية النظافة جدلا كبيرا في الشارع العراقي بين من يوجه اللوم الى السكان و “طبيعتهم” غير المعنية بنظافة مدنهم وبين اهمال المؤسسات الحكومية وعدم التفاتها لتقديم الخدمات التي تحقق مدنا نظيفة.
وتراجع موقع العراق في مؤشر “أنظف البلدان لعام 2026” مسجلا 26 نقطة فقط من أصل 100، وسط تحذيرات من تفاقم تلوث الهواء والمياه.
ويعاني قطاع النظافة في العراق من تراجع حاد ونقص في الخدمات، اذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن نحو ثلث سكان العراق لا يخدمون بجمع ونقل النفايات، والحقيقة أكثر من هذا الرقم. ويعزو البعض ذلك الى قلة التخصيصات المالية ونقص آليات النظافة الحديثة، والزيادة السكانية الكبيرة وضغط التمدد السكاني على البلديات. كما يفسره في تدني أجور عمال النظافة وغياب الدعم الصحي والتقاعدي الكافي ما يؤدي الى اهمال العمل، ولجوء السكان أو العمال أحيانا لحرق النفايات قرب المناطق السكنية، مما يطلق غازات سامة، كما تبرز مشكلات للأنهار والمحاصيل الزراعية نتيجة الطمر العشوائي وتراكم المخلفات.
وتواجه العاصمة بغداد ضغطا بيئيا وخدميا هائلا يجعل من ملف النظافة وإدارة النفايات أحد أعقد التحديات اليومية التي تواجه السكان والمؤسسات الخدمية على حد سواء، بخاصة مع تقصير المؤسسات الحكومية وتركيزها على الصراع السياسي والمناصببدلا من واجبها الرئيس في توفير الخدمات للناس.
وبحسب الارقام تنتج محافظة بغداد وحدها ما بين 8,000 إلى 10,000 طن من النفايات يوميا. ويقدر ما يطرحه الفرد الواحد في العاصمة بنحو 1 إلى 1.25 كغم من المخلفات اليومية. وتسعى أمانة بغداد لتأهيل المحطات التحويلية “المكبسية“ لرفع طاقتها الاستيعابية من 500 إلى 1,000 طن يوميا لتعزيز إدارة النفايات الصلبة بحسب ما تعلنه.
ويلاحظ تفاوت الخدمات بين الأحياء اذ تعاني بعض المناطق بخاصة في أطراف بغداد والأحياء ذات الكثافة السكانية العالية كمدينة الثورة ـ الصدر والشعلة والنهروانمن تأخر كباسات النفايات لعدة أيام أو حتىأسابيع، مما يضطر الأهالي أحيانا للاستعانة بجهود أهلية أو “عربات قطاع خاص” مدفوعة الأجر.
وينقل الجزء الأكبر من النفايات إلى مواقع طمر رئيسة (مثل النهروان والنباعي والبوعيثة)، إلا أن كثيرا منها يفتقر للشروط البيئية القياسية. وتتكرر شكاوى السكان من قيام مجهولين بحرق النفايات عشوائيا في الساحات العامة مما يسبب تلوثا هوائيا حادا. و يغيب الاستثمار الفعلي لتدوير النفايات بتحويلها إلى طاقة أو فرزها بشكل كامل، اذ تقتصر المحاولات على معامل فرز محدودة الطاقة مثل معمل المحمودية.
وفضلا عن ذلك فان هنالك مخلفات الحروب والألغام، اذ ان استمرار خطر الألغام ومخلفات الحروب في بادية السماوة وناحية الطيب بميسان، ينتج مساحات شاسعة غير نظيفة، وسط مطالبات بمسح وتطهير الأراضي.
برأيي ان التقصير بالأسا تتحمله الحكومة والجهات المعنية في البلديات وقد رأينا في تركيا مثلا كيف ان مسؤولي المناطق يقومون بجولات يومية لمراقبة أوضاع التخلص من القمامة في المساكن ويلاحظون أي امر غير اعتيادي ويعالجونه على الفور ولا يوجد أي تهاون بتطبيق القانون فاذا لوحظ أي انتهاك للواقع البيئي من قبل أي كان يعاقب على الفور.