إرهاصات بيئية توجهات سليمة لوزارة البيئة

صادق الازرقي

أعلنت سروه عبد الواحد وزيرة البيئة، عن تحركات مشتركة مع هيئة الاستثمار لإلزام المشاريع السكنية الجديدة بمعايير البيئة وزيادة المساحات الخضر؛ وهو اجراء حكيم بعد ان عمت الفوضى في طريقة تنفيذ المشاريع السكنية ويجري إهمال شبه كامل للمسطحات الخضر والمتنزهات والحدائقالمرتبطة بالأجواء الصحية في المجمعات السكنية.

وتعد الحدائق والمسطحات الخضر عنصراأساسيا لتحقيق جودة الحياة والعيش الصحي في داخل المجمعات السكنية، اذ تقلل المساحات الخضر من الضغوط اليومية وتدعو إلى الهدوء والاسترخاء. وتوفر مسارات للمشي والجري وممارسة التمارين الرياضية، وتساعد على تنقية الهواء وخفض معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة، وتسهمالنباتات في امتصاص الملوثات وتقليل درجات الحرارة وانبعاثات الكربون، وتضفيالأشجار والمسطحات طابعا طبيعيا ومريحاللعين يعوض صخب البناء الإسمنتي.

كما تشكل الحدائق مساحات مشتركة لتجمع السكان وتعزيز أواصر الجيرة والانتماء للمكان. وتعمل على تسلية وترفيه الأطفال، اذتمنح العائلات وأطفالهم فضاءات آمنة وواسعة للعب والجلوس بحرية.

لقد جرى اهمال جميع تلك المميزات في تنفيذ المشرعات السكنية، لاسيما الأبراج العمودية،ارتباطا بالسعي المحموم من قبل الجهات المعنية للاستئثار بمزيد من الأراضي ارتباطا بملفات الفساد التي يجري الكشف عنها بصورة شبه يومية، التي تسبب كثير منها في تخريب أجزاء واسعة من المدن لاسيما في العاصمة بغداد.

أدى ذلك وكذلك اهمال التشجير وإزالةالغابات والأشجار المعمرة في أوقات متعددةالى التصحر ومعاناة الناس من سيادة الأجواء المغبرة في معظم أيام السنة، وكذلك أسهم ذلك الاهمال في الارتفاع المتواصل لدرجات الحرارة وفي التغير المناخي ما ينذر إذا تواصل بنتائج كارثية.

يؤدي غياب التشجير في المدن إلى آثار سلبية مباشرة وفورية تؤثر على البيئة والصحة العامة والاقتصاد المحلي بشكل ملموس، من ذلك كما قلنا ارتفاع درجات الحرارة، اذ تمتص المباني الخرسانية والشوارع الإسفلتية حرارة الشمس وتخزنها، ما يرفع حرارة المدن بمقدار 2 إلى 5 درجات مئوية، وهنا من الملفت ملاحظة ان درجة الحرارة في عقود سبقت عام 2003 كانت لاتتجاوز 43 درجة مئوية كحد اعلى في حين تصل في أيامنا هذه الى 50 درجة او اكثر، ومقارنة بالمناطق الريفية المجاورة فان حرارة المدن تتجاوزها حتى الآن، كما يغيب التبريد الطبيعي و تفتقر المدينة إلى عملية “النتح” التي تقوم بها الأشجار لتبريد الهواء وتلطيفه.

بغياب المدن الخضراء يقل امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، وتزداد نسب الغازات الضارة مثل أكاسيد النيتروجين والكبريت اذتعمل أوراق الأشجار كمصاف طبيعية للغبار والأتربة؛ وغيابها يؤدي إلى استنشاق السكان لجزيئات الملوثات الدقيقة بشكلمباشر، وزيادة خطر الفيضانات في المدن نتيجة عدم امتصاص مياه الأمطار، ففي غياب الجذور والتربة النفاذة، تتدفق مياه الأمطار بالكامل فوق الأسفلت والخرسانة.

وتفيض شبكات تصريف السيول والأمطار بسرعة، مما يسبب غرق الشوارع الحضرية عند الهطول الكثيف فضلا عن التأثير على الصحة العامة والنفسية وانبثاق الأمراض التنفسية والقلبية فترتفع معدلات الإصابة بالربو، والحساسية، والأزمات القلبية نتيجة تلوث الهواء والحرارة الشديدة في ظل غياب الأشجار فتتسبب في الإجهاد النفسيويرتبط غياب المناظر الطبيعية بارتفاع مستويات التوتر، والقلق، والاكتئاب بين سكان المدن.

قد يعجبك ايضا