شهيد مطلوب بـ 24 مليون دينار.. هل دمه لا يستحق التكريم؟

علي قاسم الكعبي .

مناشدة غريبة ونكران للتضحية..
ذات مرة، وفي الأمس القريب، وأنا أطالع مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، شاهدت مناشدة غريبة لعائلة شهيد، أثارت فضولي للبحث عن الموضوع، فوجدته غريباً جداً. والغرابة تأتي من صاحب الشأن؛ الشهيد الذي أعطى كل وأغلى ما يملك لوطنه، لكن المؤسف أن الدوائر الإدارية لم تبادله ذات الشعور، بل أعلنت نكراناً واضحاً لتضحياته.
القصة تبدأ من الضابط الملازم (علاء عبد الحسين الصبيحاوي)، الذي استشهد عام 2017 في معارك الشرف ضد تنظيم داعش الإرهابي. كان الصبيحاوي يشغل رتبة مفوض في قيادة شرطة ميسان، ودخل دورة الضباط حتى حصل على رتبة ملازم. وأثناء حصوله على الرتبة الجديدة، صدر أمر بنقله إلى بغداد (فرقة الرد السريع)، وفي عجالة ولأجل تنفيذ أمر النقل، تم إصدار أمر انفكاكه إلى وحدته الجديدة.
نقص في المشجب واستشهاد في الميدان
إلى هنا تبدو الأمور طبيعية، لكن غير الطبيعي أن المشجب الذي كان بذمة الصبيحاوي تبين وجود نقص في عتاده. هذا النقص كان الشهيد قد كتب عنه إبلاغاً رسمياً إلى الجهات المسؤولة قبل انفكاكه لتبرئة ذمته حسب قول ذويه. التحق الضابط بوحدته الجديدة واستشهد في معارك الموصل، تاركاً خلفه أماً ثكلى فقدت بصرها مباشرة بعد سماعها نبأ استشهاد ابنها، وترك أولاده وزوجته بلا سكن رسمي، فاضطروا إلى السكن في العشوائيات.
وبعد مرارة المعاملات الطويلة، حصلت العائلة على راتب ابنها الشهيد، لكنها وجدت أن هذا الراتب لن يكون سنداً للعائلة ولا تعويضاً لدمه؛ لتعيش به الأم الضريرة والزوجة الحزينة والأطفال الأيتام كي يذهبوا إلى المدارس أو لشراء منزل آمن. بل جاءهم الخبر الصادم من كاتب العدل والدوائر الحسابية بأن والدهم الشهيد مطلوب للدولة بمبلغ 24 مليون دينار عراقي ثمن العتاد الذي كان في مخازن وحدته العسكرية السابقة في ميسان!
فك الحصار المالي عن الأيتام
لماذا يعود هذا المبلغ بذمة شهيد ضحى بروحه؟ وفعلاً، قامت العائلة كل شهر باستقطاع مبالغ من حق الأطفال ولعبهم ليسددوا بها قيمة العتاد، حتى وصل مجموع ما دفعوه 4 ملايين دينار نقداً، مما أثر كثيراً على وضعهم المالي.
وتزامن هذا الضيق مع حملات تقوم بها البلدية لهدم المنازل العشوائية، وربما يأتي الدور عليهم قريباً، فأجبروا على كسر حاجز الصمت وناشدوا من يهمه الأمر بصرخة تدمي القلوب: “خسرنا أبانا فهل نخسر أولادنا؟ ألا تخجلون عندما يخرج أبناء الشهيد إلى الشارع ليتسولوا وأبوهم كان رمزاً للكرامة؟!”.
. وإذا عجزت الدوائر القانونية في وزارة الداخلية عن إلغاء هذا المبلغ بموجب مجالس تحقيقية قديمة، فإن أهل مدينته الغيارى في ميسان أكرم، وسيدفعون المبلغ كاملاً إكراماً لدمه الطاهر وضماناً لكرامة أيتامه…

قد يعجبك ايضا