تحذيرات من انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8%.. وخبير يطرح خارطة طريق لإنقاذ القطاع الخاص

 

أربيل – التآخي

حذّر الخبير والمحلل الاقتصادي العراقي، منار العبيدي، من التداعيات الخطيرة لتوقعات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8% خلال عام 2026، مؤكداً أن الأزمة تتجاوز مجرد تراجع إنتاج وتصدير النفط لتكشف عن خلل هيكلي عميق في بنية الاقتصاد الوطني.

وأوضح العبيدي، في منشور تحليلي له، أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن الاقتصاد غير النفطي في العراق لا يزال مرتبطاً بشكل شبه كامل بالإنفاق الحكومي، الذي يعتمد بدوره على العائدات النفطية. وأشار إلى أن تراجع هذه الإيرادات سيقود تلقائياً إلى انكماش الإنفاق العام والاستثماري، مما يصيب حركة الأسواق والطلب المحلي بالشلل ويفقد الاقتصاد القدرة على توليد فرص العمل، بالنظر إلى كون الدولة هي “المشغّل والمنفق الأكبر” .

ضغوط متراكمة على القطاع الخاص

واستعرض الخبير الاقتصادي حزمة التحديات التي واجهت الأنشطة غير النفطية مؤخراً، مبيناً أنها تعاني من ضغوط متزايدة، أبرزها: التشدد في الإجراءات والرسوم الكمركية، ارتفاع كلف ممارسة الأعمال، تراجع برامج الدعم للقطاعين الصناعي والزراعي، فضلاً عن ضعف محفزات التمويل ومحدودية قدرة الشركات العراقية على التصدير أو النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

ولفت العبيدي إلى أن هذا الانغلاق جعل الشركات رهينة للسوق الداخلي؛ بحيث يؤدي أي تراجع في ثقة المستهلك أو انخفاض في الإنفاق العام إلى ضرب مبيعاتها وخططها الاستثمارية والتوسعية بشكل مباشر.

أزمة تمويل وعزوف مصرفي

وحول أداء القطاع المالي، شدد العبيدي على أن التمويل المصرفي بات عاجزاً بمفرده عن قيادة توسع القطاع الخاص في الوقت الراهن. وأرجع ذلك إلى اهتزاز الثقة بالبنوك إثر الإجراءات الرقابية الأخيرة، وتزايد اعتماد الحكومة على الاقتراض من المصارف، وهو ما يدفع الأخيرة لتفضيل التمويلات الحكومية “الأقل مخاطرة”، على حساب تمويل مشاريع القطاع الخاص والتنمية.

حلول وبدائل استثمارية

وفي سياق الحلول، دعا العبيدي إلى تبني استراتيجية لدعم القطاع الخاص ترتكز على جذب رؤوس الأموال الجديدة وتنويع مصادر التمويل، مقترحاً خطوات عاجلة شملت:

تفعيل وتطوير “سوق العراق للأوراق المالية” وتشجيع إدراج شركات جديدة من مختلف القطاعات.

تشريع الأطر واللوائح القانونية الحاكمة للصناديق الاستثمارية.

تذليل العقبات وتسهيل دخول المستثمر المحلي والأجنبي.

واختتم العبيدي تحليله بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي للاقتصاد العراقي لا يتوقف عند كيفية العودة إلى مؤشرات النمو بعد 2026، وإنما يتمثل في: “كيف نبني قطاعاً خاصاً حقيقياً يمتلك القدرة على الوصول إلى رؤوس الأموال، والتوسع، وخلق فرص العمل، بمعزل عن تقلبات الإنفاق الحكومي وقدرة الدولة المالية؟”.

قد يعجبك ايضا