مكافحة الفساد .. من أين نبدأ؟ حوار التآخي مع الاقتصادي ثامر الهيمص

التآخي – ناهي العامري
 
لقاء جديد مع الاقتصادي ثامر الهيمص / نائب رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، حول الفساد في العراق، اذ تطرق في بداية حديثه عن جذوره التاريخية، وقال : الفساد تجذر في العراق منذ العهد العثماني، في حالة تصاعد وتنازل وفق تطبيق القانون الفعلي أو التراخي عنه، ويمكن عد الحصار الاقتصادي عام ١٩٩١ بيئة خصبة وجاذبة لانواع الفساد، باشكاله الإدارية والسياسية والاقتصادية والمالية، مما مهد السبيل في ظل ضياع وتشتت القوى السياسية باسم المحاصصة الى اضعاف سلطة القانون وأدواتها القضائية والامنية، وبالتالي عدم تفعيل الفقرات الدستورية الكابحة للفساد، خصوصا قانون النفط والغاز ، المشرع منذ عام ٢٠٠٧ ولحد الان.
* ثم يعود الهيمص لتوضيح آثار الفساد على الاقتصاد قائلا؛ الفساد جعل من النفط مورد رئيس لموازنة الدولة، ( نسبة ٩٠٪؜)، لذلك تعطلت القوانين، أو لم تفعل الفقرات الدستورية ، وكان من نتائجها شلل الصناعة النفطية والغازية، لتكون سببا اساسيا في مشكلة الكهرباء في العراق، حيث يتم استيراد الغاز لادامة الكهرباء شبه المعطلة، وانسحب هذا الشلل الى فشل المشاريع الزراعية والصناعية، ليصبح الاقتصاد العراقي مجرد صفقات استيراد لمجمل المواد ، بما فيها الدوائية، ناهيك عن الملابس والأقمشة والأثاث، حتى مواد البناء، التي كانت لوقت ليس بعيد تنتج في العراق، ليتحول الاقتصاد العراقي الى أحادي الجانب، ويسمى في لغة الاقتصاد ( الكومبرادوري)المعتمد غالبا على الاستيراد ومشاكله، بحيث اصبحت المنافذ الحدودية ابواب كبيرة للفساد، من خلال غياب الرقابة والسيطرة النوعية عند الحدود. 

* وعن الطرق الكفيلة للحد من الفساد والخروج من الازمة، يجيب الهيمص، ان هناك اجراءات ضرورية لا بد منها، هي: 
اولا: اعادة النظر بقانون الانتخابات، بما يضمن الابتعاد عن كل الهويات الفرعية.
ثانيا: اعادة النظر بقانون سانت ليغو، بما ينسجم مع التوجه الوطني وقطع الطريق امام توجّه الهويات الفرعية.
ثالثا: على القوى السياسية عموما، والوطنية خصوصاً، الضغط باتجاه تفعيل وتحريك الضاغط على البرلمان من خلال تفعيل الفقرات الدستورية التي عطلها الفساد.
رابعا: اعادة النظر بالفدراليات أو الحكم الذاتي، بما ينسجم أولا واخيرا مع روح الوطن والمواطنة، بعيدا عن المناطقية والطائفية.
خامسا: في حالة تطبيق ما ذكر اعلاه، عامل مهم في استتباب الاستقرار والامن، كضمان لدخول المستثمرين في مشاريع اقتصادية وتنموية داخل العراق.
سادسا: عقد مؤتمر وطني لاقرار ما تقدم عمليا بشكل ملموس، عدا ذلك ننزلق الى حالة انسداد اقتصادي وسياسي واجتماعي، حالنا حال لبنان، الصومال، اليمن، ليبيا، والخروج من دائرة التحالفات الخارجية بجميع اشكالها، التي دفعت بنا الى هذا المآل.
* وعن جدوى حملة رئيس الوزراء للقضاء على الفساد؟ اجاب: 
ما لمسناه توجه صادق، حسبما يسمح به الوضع الاقليمي والدولي والوطني، فأننا نرى لا يمكن الاستمرار بهذا النهج بدون اليد الثانية التي تصفق، وهي جماهير المجتمع العراقي، كما توضحت في فضائح الفساد الأخير، املين  منه الاستعانة بالجهات التي تمثل شرائح المجتمع العراقي، من خلال المجتمع المدني عامة.

قد يعجبك ايضا