بلد يعيش على كلمة (باجر)

بقلم الاعلامي
يحيى المشيدي

في العراق لم تعد كلمة باجر مجرد كلمة تدل على اليوم التالي.بل اصبحت احيانا مشروع حياة كامل…( باجر تنحل) (باجر تنزل الرواتب) (باجر تتحسن الكهرباء) (باجر تتوفر الخدمات)..الخ حتى أصبح الباجر اقرب الينا من اليوم رغم انه لايصل…
المشكلة ليست في كلمة باجر نفسها بل في ان تتحول إلى جواب دائم لكل سؤال وإلى موعد مفتوح لايعرف احد متى ياني..العراقي تعلم أن ينتظر.ينتظر الراتب..ينتظر الكهرباء…ينتظر الوظيفة…ينتظر الطريق..ينتظر الاصلاح..واحيانا ينتظر حتى خبرا يفرحه..ومع كثرة الانتظار أصبح المواطن يمتلك مهارة غريبة يستطيع أن يبني امالا كاملة على كلمة واحدة..لكن ماذا يحدث عندما يصبح باجر اطول من عمر الأحلام …الوطن لايبنى بالوعود المؤجلة ولا بالمواعيد التي تتكرر دون نتيجة الناس لاتريد المستحيل تريد حياة طبيعية راتبا يصل بوقته..كهرباء لاتحتاج إلى خطة بديلة..وخدمات تجعل المواطن يشعر ان الدولة موجودة فعلا…العراق بلد غني بالتاريخ والثروات والعقول لكنه يحتاج الى أن ينتقل من ثقافة باجر إلى ثقافة اليوم لان المواطن الذي عاش سنوات وهو يسمع باجر قد ياتي يوم ويسال سؤالا بسيطا جدا…متى ياتي باجر الذي وعدتمونا به…ربما يكون اصعب مافي كلمة باجر انها دائما تبدو قريبة لكنها كلما وصلنا اليها تحولت الى باجر اخر….

قد يعجبك ايضا