ارهاصات بيئية ضرورة الإفادة من تجارب الدول في توفير الكهرباء

صادق الازرقي

 

تحاول دول العالم بصورة متواصلة وبسبب تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة صيفا، اكتشاف طرق بديلة لتوفير الطاقة بخاصة في قطاع الكهرباء، وبالتحديد في مجالات التبريد والتكييفمن جهة، وخفض استهلاك الطاقة لتأثيرها الإيجابي على البيئة من جهة أخرى، فيما تعجز حكوماتنا في العراقحتى الآن عن سلوك الطريق السليم لتوفير تلك الحاجات المهمة للسكان.

فقد بدأت مدن في الصين بتجربة أسلوب مختلف يعرف باسم التبريد المركزي عبر شبكة تحت الأرض. تقوم الفكرة على الاستغناء عن أجهزة التكييف المنفصلة في كل مبنى، وإنشاء محطات تبريد ضخمة تخدم مجموعة كبيرة من المباني عن طريق إنتاج المياه الباردة، ثم توزيعها إلى المباني مثل المكاتب والمستشفيات والمدارس والمجمعات التجارية عبر شبكة من الأنابيب تحت الأرض، وفي مدينةواحدة هي شنتشن الصينية وصلت التجربة إلى مرحلة متقدمة إذ تعادل قدرة محطة تبريد واحدة، قدرة نحو 3250 جهاز تكييف منزلي، والأهم من ذلك، أن النظام يعتمد على تقنية تخزين الثلج بإنتاج الثلج في ساعات الليل، عندما يكون استهلاك الكهرباء منخفضا ثم استغلاله في النهار لتبريد المباني وتقليل الضغط على شبكة الكهرباء في أوقات الذروة.

وفي مدينتي ووهان ونانجينغ تجري الاستفادة من مياه نهر اليانغتسي في عملية التبريد، فعندما ترتفع درجات حرارة الهواء عن 40 درجة مئوية تكون مياه النهر أبرد من الهواء مما يجعلها مناسبة لنقل الحرارة من المباني، ولاتدخل مياه النهر إلى المباني أو تختلط بالمياه المستعملة في داخلها، لكنها تعمل كوسيلة لنقل الطاقة ثم يعود الماء إلى النهر مرة أخرى بعد عملية التبادلوالتبريد.

وفوائد التبريد المركزي لا يقتصر فقط على خفض استهلاك الكهرباء، بل يساعد أيضا في تقليل الضوضاء وتوفير مساحات كانت مخصصة لمعدات التكييف في داخل المباني وخفض تكاليف الصيانة وتقليل الانبعاثات الكربونية.

وفي مدينة شنتشن تشير التقديرات إلى أن تشغيل عشر محطات تبريد بالكامل يمكن أن يوفر نحو 130 مليون كيلووات/ساعة من الكهرباء سنويا، ويساعد على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيرها بنحو 2.4 مليون طن.

ان علينا الاستفادة من تجارب العالم في مجال توفير الطاقة الكهربائية، وكلنا يعلم ان الصين تظم أعدادا هائلة من السكان بنحو يفوق مليار وثلاثمئة مليون نسمة واراضيها شاسعة؛ وبرغم ذلك تسعى لحل متطلبات واحتياجات السكان بصورة فورية باستعمال أحدث الوسائل.

فما الذي يمنع مسؤولينا والمعنيين بشؤون الطاقة لدينا في اللجوء الى تجارب دول العالم الناجحة وتطبيقها في العراق، الا اذ كان المانع يتمثل في الفساد الإداري والمالي ومحاولة الاستئثار بأموال المشاريع التي تغدق عليهم من دون ان يحققوا شيئا، لاسيما في ملفات الكهرباء التي صرفت عليها ارقام فلكية من الأموال من دون ان تنجز امرا، بل انها في تدهور اذ تتراوح التقديرات الرسمية وغير الرسمية للأموال التي أنفقها العراق على قطاع الكهرباء طوال الـ 23 سنةالماضية (منذ عام 2003) بين 80 مليار دولار وصولا إلى أكثر من 200 مليار دولار (وقد تذهب بعض التقارير البرلمانية إلى أرقام أعلى تشمل استيراد الوقود والغاز).

 

قد يعجبك ايضا