سطح هجين للأبنية يجمع ثلاث تقنيات طاقة في وقت واحد

متابعة ـ التآخي

في كل يوم يسعى العالم الى اكتشاف وتطبيق وسائل بديلة للتبريد والتدفئة موفرة للطاقة؛ فبدلا من الاعتماد على الحلول الفردية في التدفئة والتبريد لكل جهاز، يجري اللجوء علاجات شاملة توفر الطاقة من جهة وتحمي البيئة من جهة اخرى.

وكشف باحثون في ألمانيا عن نظام هجين قادر على التبريد وتوليد الكهرباء والحرارة في وقت واحد وسطح واحد مستفيدا من برودة الفضاء الخارجي وحر الشمس وضوئها.

الجمع بين الفضاء والشمس يمهد لظهور جيل جديد من أسطح متعددة الوظائف، وحتى الآن كانت المباني تتطلب عادةأنظمة منفصلة للكهرباء والتدفئة والتبريد. النظام الجديد يجمعها جميعها في نظام واحد، اذ طور معهد أبحاث ألماني تقنية مدمجة لأسطح المنازل تولد الكهرباء الشمسية، وتوفر الماء الساخن والتبريد الداخلي في منظومة واحدة متكاملة. ووفقا لخدمة المعهد الإعلامية، يجمع النظام بين الخلايا الشمسية والخلايا الكهروضوئية وتقنية التبريد الإشعاعي النهاري السلبي.

وفي بيان صحفي صادر عن معهد كارلسروه الألماني للتكنولوجيا بتاريخ 14 آب 2026، أعلنت مجموعة بحثية بقيادة غان هوانغ عن تطوير نظام هجين قادر على توليد الكهرباء والحرارة والتبريد في وقت واحد على سطح واحد، مستفيدا من حرارة الشمس وبرودة الفضاء الخارجي.

طبقة تبريد شفافة ونافذة جوية إلى الفضاء، حيث يعتمد النظام على طبقة تبريد شفافة مصنوعة من مادة السيليكا ومادة بولي داي ميثيل سيلوكسان، وتسمح هذه الطبقة بمرور الضوء في حين تطلق الحرارة نحو الفضاء عبر ما يُعرَف بالنافذة الجوية. والنافذة الجوية هي آلية فيزيائية طبيعية تسمح للسطح على الأرض بأن يتخلص من حرارته مباشرة إلى الفضاء الخارجي من دون أن يعوق الغلاف الجوي هذه العملية؛ إذ يتواجد نطاق معيَّن من الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء (بين 8 و13 ميكرومتر تقريبا) يكون فيه الغلاف الجوي شفافا جدا للحرارة، ولا يمتص الحرارة الصادرة من السطح. وعندما يصدر السطح حرارة ضمن هذا النطاق، فإنها تمر عبر الغلاف الجوي وتذهب مباشرة إلى الفضاء، مما يؤدي إلى تبريد طبيعي من دون استهلاك طاقة أو كهرباء، فتخرج الحرارة مباشرة إلى الفضاء وكأن هناك “نافذة مفتوحة” تسمح بخروجها.

لماذا هذا مهم في النظام الهجين؟ ان تواجد طبقة التبريد المصنوعة من السيليكا (مع مادة اسمها بولي داي ميثيل سيلوكسان) مهم في هذا النظام الهجين لأنها مصممة خصيصا لإطلاق الحرارة ضمن ذلك النطاق، مما يسمح لها بأن تبقى باردة نهارا برغم وجود الشمس، وتوفر تبريدا طبيعيا من دون كهرباء، فيما تعمل الخلايا الشمسية تحتها على إنتاج الكهرباء والحرارة.

وتوضح مجلة سيل ريبورتس فيزيكال ساينس أن هذه الطبقة تتيح تبريدا طبيعيا من دون استهلاك طاقة، فيما تركِّز عدسة فريسنل ضوء الشمس على مجمِّع شمسي صغير لإنتاج الحرارة ويوجد مجمِّع كهروضوئي حراري لإنتاج الكهرباء. النظام حقق نتائج ميدانية مذهلة وأظهر النموذج الأولي قدرة على تحقيق تبريد بلغ 6,5 درجات مئوية أقل من حرارة الهواء المحيط، وإنتاج 60,6 واط/م² من الكهرباء، وبلوغ 110,8 درجات مئوية للحرارة بحسب إيفان ألبرتو كروز غارسيا، الباحث في معهد هندسة البُنى الدقيقة.

إن الفصل بين منطقة التبريد ومنطقة التسخين كان التحدي الأكبر، “نار وثلج” في نظام واحد بذلك يصف غان هوانغ النظام بأنه يجمع “النار والثلج”، إذ يلتقط أشعة الشمس لإنتاج الطاقة، فيما يطلق الحرارة نحو الفضاء لتوفير التبريد. ويشير إلى أن التقنية قد تكون مثالية لتطبيقات مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي هي بحاجة إلى طاقة عالية وتبريد مستمر. وثمت تعاون دولي وتحول في مفهوم الطاقة. شارك في الدراسة البروفيسور شانهوِي فان من جامعة ستانفورد، أحد أبرز خبراء التبريد الإشعاعي النهاري السلبي. وتؤكد الورقة العلمية أن الجمع بين الشمس والفضاء يمهد لظهور جيل جديد من أسطح مبانٍ متعددة الوظائف.

قد يعجبك ايضا