الدكتورة أحلام عدنان الجابري.. مسيرة قانونية وعلمية استثنائية وأبرزها الحضور القيادي في العمل الانتخابي وتمكين المرأة))
الدكتور تحسين الحاج حميد ال حسن
تقدم المستشار الدكتورة أحلام عدنان لفتة الجابري نموذجاً متميزاً للكفاءة العراقية التي استطاعت أن تجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة القانونية والقضائية والإدارية والعمل الانتخابي والبحث العلمي والمشاركة المجتمعية. وهي مسيرة لم تتوقف عند حدود الوظيفة أو المنصب وإنما امتدت إلى مساحات واسعة من العمل المؤسسي وبناء الخبرات وتطوير الأداء وتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة والحياة السياسية.
بدأت الدكتورة أحلام الجابري مسيرتها العلمية من كلية القانون في جامعة بغداد حيث حصلت على شهادة البكالوريوس في القانون ثم واصلت دراستها العليا وحصلت على الماجستير والدكتوراه في القانون بتخصص القانون العام. وقد شكل هذا التكوين الأكاديمي قاعدة أساسية لمسيرتها المهنية التي اتسمت بالتنوع والتدرج في مواقع المسؤولية.
وفي المجال الأكاديمي مارست التدريس الجامعي في عدد من الكليات والمؤسسات التعليمية وأسهمت في تقديم المعرفة القانونية للطلبة والباحثين كما تولت مسؤوليات إدارية وأكاديمية من بينها رئاسة قسم القانون الخاص في الجامعة المستنصرية. ولم يكن العمل الأكاديمي بالنسبة لها مجرد مهمة تعليمية بل كان مساحة لبناء جيل من المختصين بالقانون وتعزيز الثقافة القانونية وربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي.
وانتقلت خبرتها بعد ذلك إلى مواقع قانونية وقضائية وإدارية متقدمة حيث تولت إدارة المعهد القضائي وأسهمت في تطوير العمل القانوني والقضائي كما شاركت في مجلس الدولة وفي عدد من اللجان المتخصصة التي تناولت قضايا التشريع وسيادة القانون والإصلاح الإداري وحقوق الإنسان. وشكلت هذه التجربة رصيداً مهماً في فهم طبيعة مؤسسات الدولة وآليات العمل القانوني والإداري فيها.
كما ارتبطت مسيرتها بمحاكم القضاء الإداري وقضاء الموظفين وشاركت في مواقع ومسؤوليات قانونية تتطلب مستوى عالياً من الخبرة والدقة والقدرة على تحليل النصوص القانونية ومعالجة القضايا الإدارية. وأسهم وجودها في هذه المؤسسات في تعزيز حضور الكفاءات القانونية في عملية تطوير الأداء المؤسسي وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
ومن أبرز محطات مسيرتها حضورها في مجال الإدارة الانتخابية حيث تولت مسؤوليات متقدمة في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وصولاً إلى عضوية مجلس المفوضين والمشاركة في إدارة الملفات الانتخابية. وقد تطلبت هذه المسؤوليات خبرة قانونية وإدارية واسعة نظراً لما تمثله العملية الانتخابية من أهمية في بناء المؤسسات الدستورية وتعزيز المشاركة الشعبية.
ويبرز في تجربتها ملف تمكين المرأة ودعم مشاركتها في العملية الانتخابية والسياسية باعتباره أحد أهم الجوانب التي تركت فيها بصمة واضحة. فقد عملت على وضع الأطر والخطط الخاصة بدعم مشاركة المرأة وتطوير قدراتها القيادية والإدارية وتعزيز حضورها في مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وشملت هذه الجهود إعداد قواعد البيانات والمؤشرات الخاصة بمشاركة المرأة وتنظيم البرامج التدريبية والورش التثقيفية وإقامة الندوات المتخصصة وتقديم الإرشاد للمرشحات ودعم الموظفات في المؤسسات الانتخابية. كما ساهمت في بناء شبكة منسقات بين المكتب الوطني ومكاتب المحافظات بهدف توحيد الجهود وتبادل الخبرات وتطوير البرامج الخاصة بالمرأة.
ولم تقتصر رؤيتها على المرأة بوصفها ناخبة فقط بل سعت إلى تعزيز حضورها في مختلف الأدوار الانتخابية باعتبارها مرشحة وموظفة اقتراع ومراقبة ووكيلة حزب وإعلامية وفاعلة في المجتمع المدني. وهذا يعكس فهماً متقدماً لمفهوم المشاركة السياسية للمرأة باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء المؤسسات وتعزيز الممارسة الديمقراطية.
كما عملت على التعاون والتنسيق مع المؤسسات والمنظمات الدولية ذات العلاقة بالشأن الانتخابي والمرأة ومن بينها بعثات الأمم المتحدة والمنظمات المتخصصة والمؤسسات الداعمة للانتخابات. وأسهم هذا التواصل في الاستفادة من الخبرات الدولية وتبادل التجارب وتطوير البرامج المتعلقة بالمشاركة الانتخابية وبناء القدرات.
وفي المجال البحثي والعلمي قدمت اهتماماً واضحاً بالموضوعات القانونية المعاصرة حيث تناولت أبحاثها قضايا الفساد الإداري والمالي والجرائم المرتكبة بواسطة الحاسوب والاستغلال الوظيفي ومكافحة الإرهاب والجرائم الانتخابية والحقوق السياسية للمرأة وحقوق وحريات المواطن في الدستور إضافة إلى موضوعات مرتبطة بالقانون الإداري والقضاء والوظيفة العامة.
وتكشف هذه الموضوعات عن اهتمام علمي لا ينفصل عن قضايا المجتمع والدولة إذ تركز جانب مهم من نتاجها على معالجة المشكلات القانونية والإدارية التي تواجه المؤسسات والمواطنين والعمل على تطوير الأطر التشريعية والقانونية التي تسهم في حماية الحقوق وتعزيز العدالة.
أما مشاركاتها الخارجية فقد شملت مؤتمرات وندوات وبرامج تدريبية وزيارات علمية وقضائية في عدد من الدول العربية والأجنبية حيث مثلت مؤسسات عراقية في فعاليات قانونية وقضائية وأكاديمية واطلعت على تجارب دولية مختلفة في مجالات القضاء والتشريع وحقوق الإنسان والإدارة الانتخابية. وقد ساعدت هذه المشاركات على توسيع دائرة المعرفة وتبادل الخبرات وبناء جسور التواصل المؤسسي.
وفي الجانب المجتمعي والحقوقي كان لها حضور في عدد من اللجان والمؤسسات التي اهتمت بحقوق الإنسان ومكافحة الفساد وحماية المستهلك وحقوق المرأة ومنظمات المجتمع المدني. ويعكس ذلك إيماناً بأن القانون لا يكتمل أثره داخل المؤسسات الرسمية فقط وإنما يجب أن ينعكس على المجتمع من خلال حماية الحقوق وتعزيز الوعي القانوني وترسيخ ثقافة المسؤولية.
إن قراءة السيرة العلمية والمهنية للدكتورة أحلام عدنان لفتة الجابري تكشف عن تجربة عراقية غنية امتدت لسنوات طويلة في مجالات القانون والتعليم والقضاء والإدارة والتشريع والانتخابات والعمل المجتمعي. وهي تجربة جمعت بين المعرفة الأكاديمية والممارسة العملية ووضعت الخبرة القانونية في خدمة بناء المؤسسات وتطوير الأداء العام.
وتبرز خصوصية هذه التجربة في قدرتها على الانتقال بين مجالات متعددة دون أن تفقد هويتها القانونية والعلمية فقد جمعت بين الأستاذة الجامعية والقانونية والقاضية والإدارية والمسؤولة الانتخابية والباحثة والناشطة في مجال تمكين المرأة. وهذا التنوع منح تجربتها بعداً مؤسسياً واسعاً وجعلها حاضرة في ملفات تتطلب الكفاءة والتخطيط والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار.
كما أن تجربتها في مجال المرأة تمثل جانباً مهماً من مسيرتها لأنها لم تكتفِ بالدعوة إلى مشاركة المرأة وإنما اتجهت نحو بناء البرامج والخطط والتدريب والتأهيل وإعداد البيانات وتحليل المؤشرات ومتابعة الواقع الميداني. وهو ما يجعل مفهوم التمكين لديها مرتبطاً بالعمل المؤسسي والتأهيل الحقيقي وليس بالشعارات فقط.
وفي المحصلة فإن المستشار الدكتورة أحلام عدنان لفتة الجابري تمثل واحدة من التجارب القانونية والأكاديمية التي تستحق التوقف عندها وقراءتها باعتبارها مسيرة جمعت العلم بالعمل والخبرة بالمؤسسة والقانون بخدمة المجتمع. وتبقى أبرز سمات هذه المسيرة حضورها في العمل الانتخابي ودعم تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها السياسية إلى جانب خبرتها الطويلة في القضاء والقانون والتعليم والبحث العلمي.
إن الكفاءات الوطنية من هذا النوع تشكل ثروة حقيقية للدولة العراقية لأن بناء المؤسسات لا يعتمد على القوانين وحدها وإنما يحتاج إلى عقول تمتلك المعرفة والخبرة والتجربة والقدرة على تحويل المبادئ القانونية إلى ممارسات مؤسسية فاعلة. ومن هذا المنطلق تبرز تجربة الدكتورة أحلام الجابري بوصفها مسيرة علمية ومهنية تستحق التقدير والاهتمام والتوثيق))