زيارة البارزاني إلى دمشق تحمل دلالات سياسية وثقافية عميقة

آناهيتا حمو. باريس

زيارة رئيس اقليم كوردستان إلى دمشق ومباحثاته مع الرئيس الشرع تعد زيارة هامة وتاريخية، بعمق رواية كافكا، كان لها صدى حكمة الأب الروحي للأدب الروسي دوستويفسكي، ومثيرة للجدل وللتضامن مع القضية الكُردية وحقوق الإنسان الكُردي.
ليست هذه الزيارة حدثًا بروتوكولياً عابراً بل تحمل بين طياتها أبعاداً سياسية وثقافية وإنسانية تركت صدى واسعاً في وجدان الشعب الكُردي. إنها زيارة تستحضر قيم ثورة بارزان البيشمركة بقيادته الأسرة البارزانية الحكيمة، وتؤكد أن الثقافة والهوية قادرتان على بناء جسور التواصل بين الشعوب.

حين يُعزف النشيد الوطني الكُردستاني”اي رقيب”، وتُرفع راية كُردستان في القصر الرئاسي السوري في مناسبة رسمية، فإن المشهد يتجاوز رمزيته السياسية ليعبر عن مشاعر الإنتماء والإعتزاز التي يحملها الكُرد في مختلف أنحاء العالم. وتختلط في تلك اللحظة أصداء الموسيقى العالمية، في بلدان ودول، بجمال اللغة الكُردية وثراء ثقافتها، في لوحة تعبّر عن توق الإنسان الكُردي إلى الحرية والكرامة.

ولعل أبرز ما لفت الانتباه في تلك الزيارة هو نجاح الدبلوماسية الكُردية، والدور الذي تؤديه قيادة إقليم كُردستان في تعزيز العلاقات مع دول الجوار، وفي مقدمتها الجهود التي يبذلها الرئيس نيجيرفان بارزاني في ترسيخ الحوار والتعاون.
كما تعكس الزيارة تطوراً ملحوظاً في طبيعة العلاقات، بعد عقود كان فيها مجرد ذكر إسم كُردستان أو رفع علمها يُعد أمراًمحفوفاً بالمخاطر في ظل سياسات القمع السابقة. واليوم تبدو الصورة مختلفة، يعكس التحولات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
وفي السياق ذاته، تأتي الزيارات المتبادلة بين المسؤولين، ومنها زيارة وزير التربية والتعليم الكردي محمد تركو للاطلاع على التجربة التعليمية في إقليم كُردستان، لتؤكد أهمية توسيع مجالات التعاون في الثقافة والتعليم إلى جانب السياسة.
ويرى كثير من الكرد في هذه التطورات خطوة إيجابية نحو ترسيخ حقوقهم السياسية والثقافية، ويأملون أن تفتح الباب أمام مستقبل يوفر لهم مزيداً من الحريات، الإعتراف والحرية بإقليم روجافاكوردستان ضمن حلول سلمية ومستقرة.
لقد دفع الشعب الكُردي ثمناً باهظاً عبر تاريخه من إبادات جماعية، وما زال يتطلع إلى مستقبل يسوده السلام والعدالة وصون الكرامة الإنسانية. ويبقى الأمل أن يحتفي العالم بالثقافة الكُردية وحقوق الشعب الكُردي، وأن تتواصل الجهود السياسية والدبلوماسية بما يخدم الإستقرار والتعايش بين جميع شعوب المنطقة في الشرق الأوسط.

قد يعجبك ايضا