دلزار اسماعيل رسول
الجزء السابع عشر
حِينَ يَبْتَسِمُ الصَّفْح و الغُفرانٌ ….على ضِفافِ السَّكِينَة
في هدوء هذه اللحظة، يتسلل الدفء إلى أعماقي كأنه أول شعاع شمسٍ يشرق بعد ليلٍ طويل…. لم أعد ألتفت إلى خلفي، ولا أبحث في ركام الأيام عن جواب؛ فقد تساقطت كل التساؤلات المؤرقة كما تتساقط أوراق الخريف، لتترك مكانها غابةً خضراء تعزف فيها الحياة ألحاناً جديدة…
أنظر إلى سحر البدايات، فيخيل إليّ أنني أُولد من جديد… لم تعد في خاطري تلك الغصّة، ولا العتاب الذي يُثقل الكاهل؛ لقد اخترتُ أن أهبَ روحي للسكينة، وأن أفرّغ هذا القلب من كل شيء إلا السلام….صرتُ أرى في الأفق متسعاً للأمل، وكأن العالم بأسره يهمس لي بأن الأجمل لم يأتِ بعد….
أشعر بخفة الغيمة، وبصفاء الماء في ينابيعه الأولى… تحررتُ من كل القيود التي فرضها الخوف، وأبحرتُ نحو شواطئ أكثر رقةً وحنواً…. لا مكان هنا للوم، ولا مساحة للجراح؛ فالقلب الذي ذاق طعم الودّ الحقيقي، يستنكف أن يختزن غبار العثرات….
وبينما أستغرق في هذا الجمال الصامت، وأفتح عينيّ لأتأمل الحياة بقلبٍ جديد، يتردد في المدى حفيفُ خطاكِ الرقيقة، ثم يصلني صوتكِ العذب كنسيم الصباح، ينساب إلى مسامعي بخجلٍ ساحر:
“حبيبي… سامحني…”
في تلك اللحظة بالذات، تلاشت كل الكلمات، ولم يتبقَّ في الوجود سوى الدفء…. ابتسمتُ لكِ ب ملء شغفي، وأجبتُكِ بلسانٍ يفيض حبّاً:
“أوَ يُطلب العفو ممن يرى في عينيكِ أمانه، وفي قلبكِ وطنه الوحيد؟”….