جيش الوطن أم جيش السلطة الحاكمة ( النموذج العراقي)

د. توفيق رفيق آلتونچي

“ابو خليل” هكذا يسمون الجندي في بلاد الرافدين . الناس ينجرون وراء القطيع دونً وعي او تفكير. هذا يحصل بطريقة طبيعية او نتيجة خوف من سلطة او نظام. وهذا ربما طبيعي في استخدام مبدأ التقية من الشر او حماية النفس من السقوط في التهلكة. لكن أسوء الناس هم المنافقون الذين يريدون بسلوكهم فقط الحصول على منفعة مادية كانت او موقع في السلطة وهؤلاء هم في واقع الأمر الأخطر في الأنظمة لانهم كالثعابين يغيرون جلدهم مع تغير الأنظمة ولا زيد التذكير بان الشعب العراقي فيه نسبة كبيرة من هؤلاء المنافقين نراهم يغيرون معاملتهم مع تغير النظام.

الشعب العراقي تلون خلال قرن من الزمان مرات عدده وتحول من ملكي إلى جمهوري ومن علماني إلى إسلامي ومن قومي إلى شعوبي ومن عشائري إلى طائفي وكل تلك التحولات كانت تساير السلطة والحاكم. الشعب الذي حكمه الغزاة منذ الحضارات الأولى تعلم من التاريخ ان يبقى على الحياة إذا كان الحاكم فارسيا، عربيا، تركيا، بريطانيا واخرون . هذا ما جعله يتلاءم مع فكر واتجاهات الحاكم إلا ان تأسيس الجيش العراقي في السادس من كانون الثاني من عام 1921 بدأ بتشكيل الفوج الأول المسمى فوج “موسى الكاظم” في مدينة الكصيبة ببطحاء بغداد ثم أصبح فرقتين للمشاة، إحداهما في مدينة الديوانية، والأخرى في مدينة كركوك ، إضافة إلى تشكيل القوة الجوية عام 1931 والبحرية عام 1937. تولى المرحوم نوري السعيد منصب أول رئيس أركان للجيش.

وفي العهد الجمهوري جاء منفذي الانقلابات بالزي العسكري ليحكموه البلاد منذ عام ١٩٥٨ إلى عام ٢٠٠٣.
جميع الجيوش في العراق قبل تأسيس الدولة العراقية لم يكن من العراقيين بل كان خليطا من اقوام مختلفة وكانت تحت سيطرة الدول والأقوام التي احتلت العراق وآخرها الدولة العثمانية وقيادتها. ومع تحول أفرادها وقيادتها إلى العراقيين في العهد الملكي بدأ عهد الانقلابات الجنرالات المغامرين في حين أصبح القسم العسكري مجرد برتوكول وليس عهدا يقطعه عليه القائد العسكري ، الضابط بعدم خيانة الملك والدفاع عن الوطن والتاج الذي يزين كتفه. وكان حتى الجيوش البريطانية التي احتلت العراق ثم انتدبتها خليط من أفراد من الهند ( السيخ) وقيادات عليا من المملكة المتحدة. اما في الاحتلال الثاني ٢٠٠٣ فكانت جيوش التحالف من دول متعددة وبقيادة الولايات المتحدة.

هذا الجيش ، هناك العديد من جيوش المنطقة على شاكلته، انقلب على الحكومة مرات عددة أصبحت كذلك اليد الحديدية التي يضرب به تلك الحكومات الشعب وتضمن دوام واستمرارية حكم الأحزاب السياسية وتنفذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة ( اليوم رايس الوزراء) لابد الإشارة بان جميع رؤساء الجمهورية كانوا من الجنرالات. كيف يمكن ان نفهم بان هذا الجيش كان سببا لجميع ماسي البلد بدأ بحرب كوردستان والحروب مع الجيران وتهديد من يعارض الحزب ورافقته في مواجهة الشعب من قتل واغتيالات وتعذيب الميليشيات بتسميات مختلفة (المقاومة الشعبية، الحرس القومي، الجيش الشعبي، الحشد الشعبي وجميع الفصائل التابعة للأحزاب السياسية) هؤلاء جميعا قتله مأجورين وكانوا قوى مسلحة يحكمهم قانون هش بجانب الجيش العراقي بقيادة حزبية او طائفية قراراتها توازي بل فوق قرارات القيادة العامة للقوات المسلحة. ربما لا يزال هناك من الجنرالات ما يحلم ان يدخل المنطقة الخضراء على ظهر دبابة ويقوم بمجزرة جديدة ليعيد أمجاده كما فعل في مجزرة قصر الرحاب .

هل يا ترى كان يعرف هذا الجندي بانه لا يزال يحمل شارة الملكية في خوذته؟

اما الحديث عن تدريب الجنود فذاك أمر آخر ورغم ان تجربتي في الجيش لا تتعدى الثلاث سنوات ولكني أتمكن من الحديث بان الثلاثة أشهر الأولى للتدريب لم تكن سيئة ولكن البقية مع خدمة الاحتياط أدى إلى نسياني كل ما تعلمته في الجامعة. حين وقفنا نحن المجندين في اول يوم في ساحة العرضات في مركز التدريب صرخ احد المجندين ب ( ثابت) وتململ الجمع وسمعنا الآخرون يردون ب ( يحي البعث) وربما هذا يكفي لمعرفة كيف يتم تحضير الجندي كي يدافع عن الوطن بحياته ليس فقط لذود من الثغور عند هجوم الأعداء وما أكثرهم في حدودنا بل كي يتخلص من الجحيم ، منتحرا . الطريقة ليست غريبة خاصة في تراث التدريب العثماني للجيش ومن ثم البريطاني الذي ترك آثاره حتى في كراسات التدريب اما الأسلحة فقد كانت في البدا بنادق من الحرب العالمية ثم جاء الكلاشنكوف المعروف المهم ان يبقى الحزب في الحياة ويحيى.
لا أتذكر الكثير من تلك الفترة إلا رفاقي الذين جاء الحرب عليهم بعد عام ١٩٨٠ واستشهد جلهم. هناك ذكريات مأساوية لا ابغي الحديث في هذه المادة وقد تكون أنت قارئي الكريم قد مررت بها كذلك خاصة خلال سنوات الحرب.
يبقى الجندي مظلوما ومجهولا في عالم يتحكم به المغامرون هنا وهناك ويضلون هم وحدهم ، مع الأسف دوما حطب نار الحروب والصراعات ومغامرات العسكر.

الأندلس
٢٠٢٦
المزيد

https://www.facebook.com/share/p/1EeVsQRwik/?mibextid=wwXIfr https://www.nrttv.com/ar/detail3/21313 https://altaakhi.net/2026/07/264657/

قد يعجبك ايضا
∧