د. مؤيد الونداوي
في عام 1932 باشر سكان العراق بالانتقال من تداول الروبية الهندية الى عملتهم الوطنية…………ما هي هذه العملة وكم طبع منها وقتها وكيف تقبلها السكان ……………….اليكم التفاصيل………….

العملة الوطنية
كان الوضع في بداية سنة 1932 يتمثل في أن قانون العملة كان قد صدر، ونص على إدخال عملة وطنية مرتبطة بالجنيه الإسترليني، إلا أن تنفيذ القانون كان قد أُرجئ إلى حين استقرار الأوضاع النقدية واتضاح مستقبل الجنيه الإسترليني. وبعد إعادة النظر في الوضع في مطلع السنة، وبعد الأخذ بمشورة أعضاء مجلس العملة في لندن، قررت الحكومة أن الاستقرار النسبي للجنيه الإسترليني يبرر تنفيذ هذا التغيير اعتباراً من 1 نيسان/أبريل 1932، وصدر إرادة ملكية تعلن ذلك.

وكانت المخاوف المحلية من آثار هذا التغيير، التي ظهرت بوضوح وجرى تغذيتها بعناية في بعض الأوساط خلال السنة السابقة، قد خفَّت إلى حد كبير نتيجة للدعاية والتوعية التي قامت بها الحكومة، ولذلك نُفذ التغيير بسلاسة ودون أن يترتب عليه أي اضطراب ملحوظ. وكان استقبال العملة الجديدة، بصورة عامة، استقبالاً مؤيداً، وفي الأوساط التجارية جرى قبولها، وإن لم يكن ذلك بحماس، فعلى الأقل برضا واستحسان.
وقد سهل عملية الانتقال إلى العملة الجديدة بدرجة كبيرة تمكن الحكومة من تثبيت سعر التحويل الرسمي عند 75 فلساً، أو شلن واحد وستة بنسات (1s. 6d.)، مقابل الروبية، بحيث أصبح 1,000 فلس يساوي ديناراً واحداً، وهو ما يعادل جنيهاً إسترلينياً واحداً، الأمر الذي خفف كثيراً من مشقة العمليات الحسابية.
وبحلول نهاية السنة، بلغ مقدار العملة العراقية المتداولة أكثر بقليل من 2,000,000 دينار عراقي، وهو ما لا يمثل سوى ثلثي مبلغ 3,000,000 دينار عراقي، الذي كان مقدراً لقيمة العملة الروبية المتداولة في العراق.
ومع ذلك، ظل مقدار من العملة الروبية متداولاً في العراق، كما أن عادة تسعير السلع بالروبية في الأسواق بقيت راسخة ولم تختف بسهولة.
وساعد على استمرار هذه العادة، إلى حد ما، أن عامة الناس، الذين تقتصر تعاملاتهم على مبالغ نقدية صغيرة، ظلوا يفكرون بوحدة الآنة (Anna)، التي لا يوجد لها مقابل دقيق في العملة الجديدة، إذ إن قيمتها تقع بين أربعة وخمسة فلوس.

وفي المشتريات الصغيرة التي يقوم بها رب الأسرة العادي، كان هذا الاعتبار ذا أهمية كبيرة، ولذلك لم يكن من غير المألوف أن تُحوَّل أجور العامل العراقي، بعد أن تُدفع له بالعملة الجديدة، مباشرة إلى عملة الروبية. ويرجح أن تكون هذه مجرد مرحلة انتقالية ستزول تلقائياً مع مرور الوقت.
وقد أُخذ هذا الأمر في الحسبان إلى حد ما، فأُصدرت قطعة نقدية من فئة أربعة فلوس، مماثلة للآنة في الشكل والحجم، أملاً في أن تحل محلها بوصفها الوحدة النقدية التي تستعملها الطبقات الفقيرة، إلا أن هذه المحاولة الرامية إلى تخفيض تكاليف المعيشة لم تحقق نجاحاً ملحوظاً. ويبين الجدول الآتي الأوراق النقدية والعملات المعدنية المتداولة في 31 كانون الأول/ديسمبر 1932:
بيان العملات المعدنية والأوراق النقدية المتداولة في 31 كانون الأول/ديسمبر 1932