أحمد المظفر أعلامي وأديب

محمد علي محيي الدين

أحمد المظفر هو صحفي و إعلامي ومذيع وشاعر عراقي بارز، عُرف بحضوره الثقافي والإعلامي منذ ثمانينيات القرن العشرين، ويُعد من الوجوه التي أسهمت في ترسيخ الخطاب الإعلامي الثقافي في العراق.
ولد أحمد شهاب أحمد المظفر في مدينة البصرة منطقة المعقل دور السكك حيث كان والده موظفاً في السكك الحديدية سنة 1955 في بيئة مهتمة باللغة والثقافة، ما انعكس لاحقاً على أسلوبه الصحفي و الإعلامي الذي تميز بالفصاحة والاهتمام بالأدب. وأسرة (آل المظفر) غنية عن التعريف بما رفدت به الأدب والعلم من رجالات تركوا آثار لا تنسى في مختلف المجالات الثقافية والعلمية، اكمل دراسته الابتدائية في مدرسة المنار في المعقل ثم الدراسة الثانوية في ثانوية المعقل للبنين نال شهادة البكالوريوس في كلية التربية قسم التاريخ وتخرج منها عام 1980 ونال شهادة الماجستير في التاريخ من كلية الآداب عمل مديراً لثانوية الدير ثم جاء إلى بغداد عام 1983 للتقديم إلى معهد التدريب الإذاعي فقبل في الإذاعة والتلفزيون ليعمل مذيعاً فيها عمل في الإذاعة في برنامج ستوديو 10 مع أمل المدرس في بداية بثه وبرنامج في الطريق إليكم في إذاعة الشباب وفي التلفزيون كان من اشهر مقدمي الاخبار في التسعينات في تلفزيون العراق وتلفزيون الشباب على الجانب الشخصي تزوج الراحل عام 1984 من زميتله في الجامعة الست بثينة ورزق منها بمروة المظفر مذيعة حاصلة على بكالوريوس إعلام جامعة بغداد وصفا مذيعة حاصلة على بكالوريوس فنون جميلة وسيف حاصل على بكالوريوس هندسة كهرباء من الجامعة التكنلوجيا وفادي خريج الدراسة الاعدادية العمل ورامي معاون طبي ومقيم في ألمانيا ..
ونشأ في بيئة مهتمة باللغة والثقافة، ما انعكس لاحقاً على أسلوبه الصحفي و الإعلامي الذي تميز بالفصاحة والاهتمام بالأدب.

Screenshot

وهو حاصل على درجة الماجستير في التأريخ من جامعة البصرة وكانت رسالته في موضوعة عن الأحواز . ولقد أسهم هذا التخصص الأكاديمي في تشكيل خلفيته الثقافية العميقة، التي انعكست في برامجه ذات الطابع المعرفي.
وقد بدأ نشاطه الإعلامي في ثمانينيات القرن العشرين. اذ نشر مقالاته في الصحف والمجلات العراقية والعربية، وانصرف للعمل الصحفي بما يمتلك من مهارات وقابليات سيما أنه أديب وشاعر فكانت مقالاته ذات نكهة ادبية طاغية، ويقتنص في كتاباته الصور التي تغري القاريء بمتابعة القراءة، لذلك كن له قراؤه والمعجبين به، وله منزلة اعلامية بوأته ليكون في طليعة الصحفيين العراقيين.
ولم يكتف بالإعلام المكتوب فانطلق عبر تلفزيون العراق كمذيع ومقدم برامج. حيث عمل مذيعاً ومقدماً لبرامج تلفزيونية حتى عام 2003.
وقد قدم برامج متنوعة، تركزت على: الثقافة والأدب و الحوارات الفكرية و الشأن الاجتماعي.
وكان من الأعضاء الفاعلين في اتحاد الأدباء والكتاب في العراق وقد أسس مع ثُلةٍ من الإعلاميين الملتقى الإذاعي والتلفزيوني داخل الاتحاد و تولى رئاسته. وقد أدار جلسات وندوات إعلامية وثقافية، ما جعله حلقة وصل بين الصحافة و الإعلام والأدب.
والى جانب عمله الصحفي و الإعلامي، كان شاعراً و مهتماً بالشأن الثقافي والأدبي فقد جمع بين الحس الإعلامي واللغة الأدبية الرفيعة وهذا ما منحه حضوراً مميزاً بين الإعلاميين ذوي الخلفية الثقافية.
كما تميّز أسلوبه بـ اللغة العربية الرصينة و الطرح الثقافي العميق و الهدوء والاتزان في التقديم و القدرة على إدارة الحوارات الفكرية. وكان يُعد من جيل الإعلاميين الذين جمعوا بين: الإعلام المهني و الثقافة الأدبية.
ويبدو أنه جاء للأعلام محبا له شغوفا به، فقد دفع بأبنته “مروة المظفر” لدخول هذا الميدان اضافة لكونها ممثلة لها حضورها في الوسط الفني و كان له دور مباشر في توجيهها نحو العمل الإعلامي منذ الصغر.
وتقديرا لمكانته قامت عائلته بتخليد اسمه عبر تأسيس مكتبة تحمل اسمه في شارع المتنبي ببغداد، تخليداً لإرثه الثقافي.
لقد كان المظفر من أبرز مذيعي العراق في التسعينيات. وساهم في تطوير البرامج الثقافية و ترسيخ الخطاب الإعلامي الرصين. وترك إرثاً يجمع بين الصحافة و الإعلام و الأدب و العمل الثقافي المؤسسي.
وهو يمثل نموذجاً للإعلامي المثقف في العراق، حيث لم يكن مجرد مقدم برامج، بل كان مثقفاً عضوياً في الوسط الأدبي و صانع محتوى معرفي و حلقة وصل بين الإعلام والثقافة. ويُصنَّف ضمن الجيل الذي حافظ على هوية الإعلام الثقافي العراقي قبل التحولات الكبيرة التي شهدها الإعلام بعد 2003.
لقد عرف المظفر باخلاقه الرصينة وسمعته الطيبة، وحضوره الواعي في الوسط الثقافي وكان له زملاء اخلصوا له واحبوه ، تجمعهم المحبة ويلمهم الوئام فكان له مجلسه الثابت في نادي الاتحاد يلتم حوله شلة من زملائه والمعجبين به، فلم يكن من اللاهثين وراء الأصفر الرنان، بل كان يسحره الأصفر الريان بما يمنحه من أخيلة وصفاء نظر وقدرة على التوليد والابتكار في موضوعاته الأدبية والشعرية وهو ما انعكس على اسلوبه الاعلامي المميز.
وفي 22 أيار/مايو 2014 توفي في مستشفى مدينة الطب ببغداد اثر تعرضه لوعكة صحية المت به بعد نزيف معوي حاد وتشمع في الكبد. وقد شكل رحيله صدمة كبيرة في الوسط الاعلامي, والمشهد الثقافي. وابنته المؤسسات الثقافية بما يليق بمكانته في مجال الادب والاعلام. ونشرت معظم الصحف العراقية ووكالات الانباء هذا النبأ المحزن ونعته بكلمات تليق بمكانته في الميدان الصحفي، والوسط الثقافي، فيما تبارى زملائه ومحبيه بتأبينه بكلمات تقطر أسى ولوعة.
كتب عنه زميله وصديقه الصدوق عدنان الفضلي مقال يفصح عن عظيم تأثره بهذا الفقدان يقول: عدنان الفضلي: في هذا البلد وبالرغم من تناقضات كثيرة تحدث رغم أنف محبي الإبداع ،لا يستطيع أن يتبوأ منافذ ذلك الإبداع سوى الصادقين والعاشقين لوطنهم وشعبهم والمنشغلين ببث الجمال والرقي والمحبة والسلام ، اولئك الذين يحولون عقولهم وأقلامهم وأصواتهم الى سمفونيات من البهاء والضياء والألق ، فهم ومن خلال العطاء الكبير الذي يحرصون على تقديمه كزاد حقيقي ينعش الذائقة وينمي الأفكار ويبهج المتلقين ، مازالوا يصرّون على رفع شعارات تدعو لاستمرار الحياة وعدم الانجرار وراء شعارات القتل والتكفير التي يرسلها ويبثها الظلاميون والطائفيون تحت يافطات حقيرة.
ومن بين هؤلاء يطلّ وجه جنوبي سومري مضيء ، لإعلامي حقيقي يحمل من الوعي والثقافة والحب ، ما لا يمتلكه كثير من أشباه الإعلاميين المتشدقين بأحاديث لا يجيدون تحويلها الى واقع ، فهذا الإعلامي أحتفظ لنفسه بخانة مضيئة محشورة بين الصدق والنقاء .
نعم أحمد المظفر الإعلامي المخضرم .. المتألق .. المحب .. العاشق .. المتمكن من أشياء وأدوات الإبداع بشكل يجعلنا دائماً نبحث عنه لنشعر بأن ذائقتنا مازالت بخير ، كونها محمية بمن هم على شاكلة (أحمد المظفر) المصرّين على إنعاش قلبها كلما حاول الظلاميون إيقافه ، فهو الإعلامي والشاعر الذي ورغم كل الحيف الذي لحقه ، الا انه مازال مصراً على ان يبقى في خانة التميّز ، وهو الإنسان الذي لا يقبل بأن يكون داخل مكان لا يحتوي نسبة عالية من الانتماء الوطني الحقيقي ، ولا يعيش خارج إطار ليس فيه كمية هائلة من المشاعر الراقية والرقيقة.
نعم أحمد المظفر أهمله الطارئون على مهنة الإعلام المرئي والمسموع ، وتجاهله الأغبياء ممن يتصدرون اليوم المؤسسات الإذاعية والتلفازية ، وزجوا في مكان استحقاقه إعلاميين(نص ردن) لا علاقة لهم بالإعلام لا من بعيد ولا من قريب ، من باب المحاباة والإخوانيات ، ومن أبواب أخرى لها علاقة بالفساد الإداري والأخلاقي.
أحمد المظفر نجم كبير في الإعلام العراقي ، وصاحب بصمة كبيرة وراسخة في المشهد الثقافي ، ولذلك لم يهتز بسبب ذلك الإهمال ، بل بقي متمسكاً بعشقه للإعلام ، واحتفظ بعراقيته ووطنيته وحبه ونقائه واحترامه لنفسه والآخرين .
ختاماً أقول .. تحية مفتوحة أرسلها من أقصاي الى أقصى المظفر الجميل ، وأضع بين يديه هذه الحروف التي لم تكتب بواسطة أصابعي أو قلمي ، بل كتبت بنبض شفيف يقدر الإبداع والمبدعين ويحتفي بهم ، ويحتفظ للمبدع الكبير (أحمد المظفر) بمساحة واسعة من المحبة والتقدير ، فألف ألف تحية لـ (ابو مروة) العزيز متمنياً له مزيداً من الألق والتوهج.
ونعته صحيفة ايلاف بعنوان لافت: رحيل أحمد المظفر : عراقي آخر يموت على نفقته الخاصة
ودّعت بغداد المذيع العراقي أحمد المظفر الذي وافته المنية في مستشفى مدينة الطب في بغداد، بعد وعكة صحية ألمّت به قبل يومين نقل على أثرها إلى مستشفى الشيخ زايد، وبعدها نُقل بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى بغداد في مدينة الطب وأجريت له الفحوصات، لكنه فارق الحياة … على نفقته الخاصة.
وبين في حوار أجراه الاعلامي المثابر علاء الماجد عن وجهات نظره في الشعر والأدب والعمل الاعلامي بشقيه المكتوب والمرئي فقد بين أنه اعلامي قبل ان يكون شاعراً، لكن بسبب تقديميه للشعراء في المهرجانات، حفزه ذلك على الكتابة، انا هاوٍ للشعر، رغم اعجاب اصدقائي الشعراء بما اكتب. والشعر، حرضني على تقديم وقراءة الكثير من القصائد لمشاهير الشعراء العراقيين والعرب.
وعن تأسيسه للملتقى الاعلامي بين: الملتقى تأسس من خلال فكرة طرحها الزميل الاعلامي عبدالجبار العزاوي، وهو من الاذاعيين القدامى اذ أقدم على تأسيس كروب (اذاعة وتلفزيون بغداد) على صفحات موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) وهو مقيم في عمان، من اجل التواصل بين الاذاعيين والتلفزيونيين بعدها طرحت فكرة اللقاء في بغداد، واخترنا الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، حيث التقينا في احتفالية جميلة بعد سنوات من الانقطاع، وقررنا أن نؤسس الملتقى الاذاعي والتلفزيوني، لنحتفي بالأسماء التي تركت بصماتها في عالم الاذاعة والتلفزيون، وفعلاً احتفينا بأسماء لامعة ومهمة امثال: خالد العيداني، سهام مصطفى، صالح الصحن، خزعل مهدي، هدى رمضان، محمد عطا سعيد، وسرور ماجد، وهناك دعوة للفنان الكبير يوسف العاني للاحتفاء به في الملتقى.

قد يعجبك ايضا