( كلة ) السفاح وغيرها ..

فراس الحمداني .

هناك من يسعى ويجتهد ويحقق الإنجاز في طريق النجاح وهناك من يعتقد أن أقصر الطرق إليها هو اغتيال الانجازات واصحابها لذلك لم يعد مستغربا” أن نرى مجاميع ارتضت لأنفسها أن تكون ذليلة للمال أو للطائفية المقيتة أو للأحقاد العمياء تمارس دور الذباب الإلكتروني في كل وقت وحين ولا هم لهم سوى ملاحقة كل عراقي نجح في ميدانه وكأن النجاح في هذا البلد أصبح جريمة تستوجب العقاب من حساده ! .
المفارقة أن هؤلاء لم يعرفوا طريقهم إلى أصحاب الفشل بل قصدوا أصحاب الإنجازات بالإساءة إلى القامات كطريق أسهل للفت الأنظار ولهذا رأيناهم ينهشون في سيرة ساحر الكرة العراقية واسطورتها الكابتن أحمد راضي رحمه الله الذي منح العراقيين أياما لا تنسى وكذلك مع فعلوه مع اللاعب المبدع الكابتن عماد محمد والمتألق علاء عبد الزهرة والكابتن المجتهد علي حسين رحيمة .. ولم يتركوا الهداف الكابتن أيمن حسين ابو طبر يفرح بما حققه مع المنتخب الوطني في كل مبارياته حتى جاء اليوم الذي قرروا فيه أن يفتحوا نيرانهم على السفاح الكابتن يونس محمود ويسخروا من عفويته وينتقصوا من هدفه التاريخي وكأنهم يتحدثون عن لقطة عابرة لا عن صفحة من أنصع صفحات تاريخ العراق الحديث .
هؤلاء لم يسيئوا إلى يونس محمود بقدر ما أساؤوا إلى ذاكرة العراقيين
لأن ذلك الهدف لم يكن مجرد ضربة رأس ( كلة ) أسكنت الكرة في الشباك بل كان ضربة في قلب الطائفية التي كانت تمزق العراقيين يومها حين كانت البلاد تنزف وكانت نشرات الأخبار تحمل كل مساء أرقاما جديدة للضحايا ثم جاء مساء مختلف خرج فيه العراقي من بيته ليحتضن عراقيا آخر دون أن يسأله عن اسمه أو مذهبه أو قوميته كانت الراية عراقية والهتاف عراقيا والدمعة عراقية والفرحة عراقية
وهنا تكمن قيمة ذلك الهدف ..
فهو لم يمنح العراق كأس آسيا وحسب بل منح العراقيين لحظة نادرة شعروا فيها أن الوطن ما زال قادرا على جمعهم حول حلم واحد ولذلك بقيت تلك الرأسية خالدة كما بقيت صاروخية الكابتن عدنان درجال التي صدح بها صوت أستاذ الأجيال الراحل مؤيد البدري وكما بقيت رأسية الكابتن فلاح حسن وأهداف اخرى كثيرة في الذاكرة لأن الشعوب لا تحفظ تفاصيل المباريات بقدر ما تحفظ اللحظات التي منحتها الكبرياء ..
قد نختلف مع لاعب أو مدرب أو إداري وهذا حق لا ينازع فيه أحد لكن أن تتحول منصات التواصل إلى ساحات لاغتيال كل انجاز صنع للعراق فرحة فهذا ليس نقدا بل إفلاس أخلاقي ووطنـي لأن الأمم التي تهدم رموزها بيدها لا تصنع مستقبلا وإنما تربي أجيالا تخجل من النجاح وتخاف من التميز
ويبقى السؤال الذي لن يستطيع الذباب الإلكتروني الهروب منه
بعد عشرين عاما .. ماذا سيبقى في ذاكرة العراقيين ؟
هل سيتذكرون منشورا كتبه مجهول يختبىء خلف شاشة هاتف مجهول ؟ أم سيتذكرون الكابتن يونس محمود وهو يرفع كأس آسيا والكابتن أحمد راضي رحمه الله وهو يرسم الابتسامة على وجوه العراقيين والكابتن أيمن حسين وهو يقاتل حتى آخر دقيقة من أجل قميص الوطن ..
أما أنا فلا يهمني ماذا سيكتبون اليوم لأنني أعرف جيدا ماذا سيكتب التاريخ غدا .. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين عاشوا على هدم الآخرين بل يخلد أولئك الذين منحوا أوطانهم لحظة فرح تستحق أن تروى للأجيال كما هي ( كلة ) السفاح وغيرها .

قد يعجبك ايضا