زەنون سلێڤاني ـ زاخو
إن الحياة شجرة عابرة، والأعمار أقصر من أن تُستوعب بالتجربة وحدها؛ فلولا الأرواح المدونة في الورق، والكلمات المخلدة في السطور، لبات الإنسان غريباً في هذا العالم، ولعاش كأنه يولد في كل يوم من جديد بلا ماضٍ يستند إليه ولا حكمة يرتوي منها. من هنا تقف أمامنا حقيقة كبرى: إن الكتب أوعية للروح، ومستودعات للحياة، فاحذروا أن تموت الكتب في صدورنا قبل أن نموت نحن.
المحور الأول: خطر موت الكتب في حياتنا
إن الكتب لا تُقتل بالحرق وحده، ولا بالتمزيق، بل تموت حين نهجرها، وحين تُغطى بالأتربة على رفوف النسيان، وحين نفضل عليها الشاشات الباهتة التي تمنحنا معرفة عابرة لا تُبقي أثراً ولا تنير بصيرة.
حين يهجر المجتمع القراءة، وينقطع عن ينابيع الفكر، تبدأ الروح بالذبول، ويسود الجهل، وتتلاشى الهوية. فموت الكتاب الحقيقي هو موتٌ للوعي الإنساني، وانقطاعٌ لحبل المودة بين أجيال الماضي وأجيال الحاضر. إننا بتركنا للقراءة، نقتل أنفسنا ببطء، ونفرغ عقولنا من كنوز الأجداد.
المحور الثاني: سر خلود الكتب (الكتب لا تموت أبداً)
ولكن، رغم تقصيرنا، تظل الحقيقة الناصعة ثابتة: الكتب لا تموت أبداً.
مهما تعاقبت العصور، ومهما تكللت الحضارات بالزوال، يبقى الكتاب ذلك الكائن الحي الذي لا يحب الفناء. سلطة الكلمة: قد تُحرق المكاتب وتُهدم المدن، لكن الفكرة الحية التي خطها حبر مخلص تظل ترفرف في ضمائر الأحرار، تنتقل من جيل إلى جيل كأنها شعلة مقدسة. الخالدون عبر التاريخ: أفلاطون، والمتنبي، وشكسبير، وغيرهم الكثير، ما زالوا يخاطبوننا اليوم كأنهم يعيشون بيننا، لأن أفكارهم تجسدت في كتب أبت الموت والاندثار.
الكتاب هو الحصن الذي ينهزم أمامه الموت والنسيان؛ فالجسد يفنى، ولكن العقل المدون في السطور يبقى خالداً يصارع الزمن وينتصر عليه.
عباد اللە
إن الكتب هي الجسر الواصل بين ماضينا المشرق ومستقبلنا الواعد. قفلنعد إلى رفوفها، ولنفتح صفحاتها، ولنعلم أجيالنا أن الكتاب خير جليس وخير رفيق.
لنبقِ الكتب حيةً في بيوتنا وعقولنا، لعلنا نجد فيها طوق النجاة وسراجاً ينير عتمة الطريق.
بارك الله لي ولكم في القرآن والعلم العظيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.