دلزار اسماعيل رسول
الجزء السادس عشر
معزوفة العشق الأبدي
في قلب هذا العالم المزدحم، وجدتُ بكِ سكوني العظيم…. لم أعد أبحث عن معنى للحياة خارج حدود ابتسامتكِ، فقد أصبحتِ أنتِ البداية لكل جمال، والشغف الذي يُجدد نبض أيامي….
أن أكون الرجل الذي يحميكِ ويحتويكِ، فتلك ليست مجرد رغبة، بل هي أسمى غايات وجودي…. أجمع لكِ من أرقّ الكلمات أعذبها، وأغزل لكِ من الحنان رداءً يرقّ لجمالكِ، كأنكِ النور الوحيد الذي أسترشد به في عتمة الأيام….
صدّقيني …لم يكن إقبالي عليكِ خطوةً محسوبة، بل كان اندفاعاً روحياً كاملاً؛ هوىً جرفني بكليّته إلى عالمكِ الساحر….استسلمتُ لوجودكِ بعذوبة، وسكنتُ إلى لطفكِ كمن وجد موطنه الأخير بعد طول سفر…. أنتِ التي تعيدين ترتيب بعثرتي بلمسة واحدة، وتجعلين الوجود بأسره يتراجع ليترككِ وحدكِ في صدارة المشهد….
يقولون إن صياغتي لحبي تبدو كمعزوفة قديمة، وما علموا أنكِ أنتِ الملهمة التي تعزف على أوتار قلبي فينساب الكلام سهلاً رقيقاً…. هذا الحب لم ينتظر منا إذناً، بل أورق في أعماقنا بغير ميعاد، ليعطي لرُوحَينا أجنحةً تتسامى فوق كل حزنٍ وكل كدر….
حين أنظر إليكِ، لا يسكنني إلا الشوق، ولا أعرف للوم أو القسوة سبلاً بيننا…. كل حيرتي تجد أمانها في فيء عينيكِ، وكل قلقي يتلاشى أمام رقّة حديثكِ…. أجد في حمايتكِ والدلال الذي أحيطكِ به دليلاً حيّاً على أن الحب حين يكتمل، يغدو رداءً من الحرير يمتص كل ألم….
كل لحظة معكِ هي اكتشافٌ لسرٍّ جديد من أسرار الفتنة والأناقة…. أُدوّن في خاطري نبرة صوتكِ، وضحكتكِ الهادئة، وحتى لحظات صمتكِ الخجول تجد لها مكاناً دافئاً في أعماق ذاكرتي…. حتى الأوقات الباردة واللحظات الصعبة تستحيل بوجودكِ إلى سكينةٍ لا تنتهي، فالحب الذي يجمعنا أعمق وأسمى من أن تتلاعب به الظروف…
إن كل التفاصيل حولنا — ضوء المساء، هدوء الليل، وحتى وشوشات النسيم — تبدو كأنها صُنعت خصيصاً لتليق بحديثنا…. أنتِ لستِ مجرد حالة في حياتي، أنتِ العمر بأكمله وقد صاغ نفسه في أبهى صورة….
يا أرقّ تحفةٍ أهداها لي القدر، دعينِا نسقط كل القيود والأسوار، ونمضي معاً في دربٍ لا يرتادُه إلا العاشقون؛ دربٍ يهمس لنا في كل خطوة: إن ما بيننا أكبر من أن يتغير، وأجمل من أن ينتهي!