د. محمد صديق خوشناو
لم يعد من المقبول أن نختبئ خلف شماعة قلة الموارد أو الظروف الإقليمية. العراق بلد غني بثرواته، لكنه فقير بالإدارة الرشيدة. وأزمته الحقيقية ليست في خزائنه، بل في طريقة حكمه.
كيف يمكن لدولة أن تنهض، وبعض قادتها وأحزابها تقيس مواقفها بميزان العواصم الخارجية قبل أن تقيسها بميزان المصلحة الوطنية؟ وكيف يُبنى وطن، فيما تتقدم الولاءات الحزبية والإقليمية والدولية على الولاء للعراق؟
لا يمكن أن تقوم دولة قوية إذا كان الفاسد يجد من يحميه، والفاشل يجد من يعيده إلى المنصب، بينما يُقصى أصحاب الكفاءة لأنهم لا ينتمون إلى مراكز النفوذ. فالفساد لم يعد مجرد انحراف فردي، بل أصبح منظومة متكاملة تتغذى على المحاصصة والحماية السياسية.
العراق لا يحتاج إلى خطابات جديدة، بل إلى رجال دولة يؤمنون بأن بغداد هي البوصلة الوحيدة، وأن الدستور هو المرجع الوحيد، وأن مصلحة العراق تعلو على كل ولاء آخر. أما ما دامت بعض القوى تستمد قوتها من خارج الحدود أكثر مما تستمدها من ثقة الشعب، فسيبقى الوطن يدفع ثمن الانقسام، وستبقى الأزمات تتكرر مهما تبدلت الحكومات.
العراق لا يعاني من أزمة موارد بل من أزمة حكم، وأزمة ولاء، وأزمة ضمير سياسي.