يونس حمد
أنجبت مدينة عنكاوا، التابعة لأربيل عاصمة اقليم كوردستان، العديد من اللاعبين المحليين الذين أظهروا مهارات كروية استثنائية، لا سيما خلال ثمانينيات القرن الماضي، وهي الفترة التي شهدت بروز العديد من النجوم الذين شاركوا مع فرقهم في الدوريات والبطولات المحلية. كان فاضل سيدا مدافعًا من طراز فريد، وتميزت مسيرته الكروية بالإنجازات والانتصارات، الجماعية والفردية. برزت موهبته الفذة على ملاعب عنكاوا الترابية، وتحديدًا في مراكز الشباب. بعد تألقه مع فريق مدينته، انضم إلى أحد أكبر وأشهر الأندية في كوردستان ، نادي أربيل الرياضي (الأصفر الملكي). لعب العديد من المباريات مع الفريق في دوري الدرجة الثانية والأولى المحلي، وحقق عددًا كبيرًا من المشاركات، وكان له دور بارز في تحقيق الانتصارات. تدرب على يد نخبة من أفضل المدربين في ذلك الوقت، كما لعب في الدوري الممتاز إلى جانب أفضل اللاعبين في البطولات الوطنية. لم يكن بروز اللاعب في ذلك الوقت بالأمر الهين، إذ كان الملاعب يزخر بالنجوم البارزين. مع ذلك، شقّ فاضل سيدا طريقه الخاص، مُثبتًا جدارته كمدافعٍ ذي خبرةٍ ومهارةٍ عالية، وقوةٍ بدنيةٍ هائلة. ورغم لعبه في الدفاع، إلا أنه ساهم أيضًا في تسجيل الأهداف إلى جانب المهاجمين. ومن أبرز أهدافه هدفٌ سجّله في مرمى نادي النجف في موسم 1988/1989. أشعل هذا الهدف حماس جماهير فريقه، بينما ألحق في الوقت نفسه حزنًا عميقًا بلاعبي وجماهير الفريق الضيف. وعقب المباراة، حدثت اشتباكات بين جماهير الفريقين، ما دفع الشرطة لإطلاق النار على المتفرجين، مستهدفةً جماهير اصحاب الفانيلات الصفراء تحديدًا. وامتلأت مدرجات الاستاد البلدي (استاد فرانسوا الحريري حاليًا) بجماهير الفريقين. بعد عدة مواسم قضاها مع اربيل، عاد إلى عنكاوة ، حيث لعب لنادي أكاد الرياضي لبضع سنوات قبل أن يعتزل ويتفرغ للتدريب وإدارة الأكاديميات الرياضية في مسقط رأسه. كانت الرحلة و المسيرة الرياضية لهؤلاء الرياضيين شاقة، لكن مستواهم الرفيع سيبقى محفوراً في أذهان الجماهير. وستبقى ملاعب كرة القدم ذكريات جميلة لهم، لأنهم ضحوا بشبابهم في خدمة الأجيال القادمة.