حكاية صورة

إبراهيم خليل إبراهيم

صورة الموسيقار القدير رياض السنباطي وزوجته كوكب عبد البر المنوفي التي لم تظهر في الأضواء وقد حضرت كوكب الشرق أم كلثوم حفل زفاف رياض السنباطي عام 1935 وكانت أول الحاضرين والمهنئين له .
عاش الموسيقار المتميز رياض السنباطي حياة أسرية هادئة ورُزق بولدين وأربع بنات ومن أبنائه الفنان الراحل الفنان أحمد السنباطي والكابتن طيار محمد السنباطي .
يذكر أن الموسيقار رياض محمد السنباطي الشهير برياض السنباطي من مواليد 30 نوفمبر عام  1906 في مدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط وكان والده مقرىء ولما بلغ التاسعة من عمره ضبطه والده عند جارهم النجار هاربا من المدرسة يضرب على العود ويغني بصوته أغنية الصهبجية لسيد درويش فطرب لصوته وقرر أن يصطحبه معه للغناء في الأفراح ولم تطل إقامة والده في فارسكور فنزح إلى مدينة المنصورة عاصمة الدقهلية وألحق ابنه بأحد الكتاتيب ولكنه لم يكن مقبلا على الدرس والتعليم بقدر إقباله وشغفه بفنون الموسيقي العربية والغناء وقد أصيب رياض السنباطي وهو في التاسعة من عمره بمرض في عينه حال بينه وبين الاستمرار في الدراسة وهو ما دفع والده إلى التركيز على تعليمه قواعد الموسيقي وإيقاعاتها وقد أظهر رياض استجابة سريعة وبراعة ملحوظة فاستطاع أن يؤدي بنفسه وصلات غنائية كاملة وأصبح هو نجم الفرقة ومطربها الأول وعرف باسم بلبل المنصورة وقد استمع الشيخ سيد درويش لرياض فأعجب به أعجابا شديداً وأراد أن يصطحبه إلى الإسكندرية لتتاح له فرص أفضل ولكن والده رفض ذلك العرض بسبب اعتماده عليه بدرجة كبيرة في فرقته وفي عام 1928 كان قرار الشيخ السنباطي بالانتقال إلى القاهرة مع ابنه الذي كان يرى انه يستحق أن يثبت ذاته في الحياة الفنية مثله مثل أم كلثوم التي كان والدها صديقا له قبل نزوحه إلى القاهرة وفي ذلك العام بدأ رياض السنباطي مرحلة جديدة من حياته وتقدم بطلب لمعهد الموسيقى العربية ليدرس به فاختبرته لجنة من جهابذة الموسيقى العربية في ذلك الوقت إلا أن أعضاءها أصيبوا بنوع من الذهول حيث كانت قدراته أكبر من أن يكون طالباً لذا فقد أصدروا قرارهم بتعيينه في المعهد أستاذا لآلة العود والأداء ومن هنا بدأت شهرته واسمه في البروز في ندوات وحفلات المعهد كعازف بارع ولم تستمر مدة عمله بالمعهد إلا ثلاث سنوات قدم استقالته بعدها حيث كان قد اتخذ قراره بدخول عالم التلحين وكان ذلك في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي .

لحن الموسيقار رياض السنباطي لنخبة من الفنانين والفنانات ولكن أبرزهم كوكب الشرق أم كلثوم ويعد أكثر من لحن لأم كلثوم حيث لحن لها أكثر من 90 أغنية وبلغ عدد مؤلفاته الغنائية 539 عملاً في الأوبرا العربية والأوبريت والاسكتش والديالوج
 والمونولوج والأغنية السينمائية والدينية والقصيدة والطقطوقة والمواليا وبلغ عدد مؤلفاته الموسيقية 38 قطعة وبلغ عدد شعراء الأغنية الذين لحن لهم 120 شاعراًوحصل الموسيقار رياض السنباطي على تكريمات كثيرة منها وسام الفنون من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1964 ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من الرئيس محمد أنور السادات وجائزة المجلس الدولي للموسيقى في باريس وجائزة الريادة الفنية من جمعية كتاب ونقاد السينما عام 1977 وجائزة الدولة التقديرية في الفنون والموسيقى والدكتوراه الفخرية لدوره الكبير في الحفاظ على الموسيقى من أكاديمية الفنون 1977 وجائزة اليونسكو العالمية وكان الوحيد عن العالم العربي ومن بين خمسة علماء موسيقيين من العالم نالوا هذه الجائزة على فترات متفاوتة وتوفى رياض السنباطي يوم 10 سبتمبر عام 1981 م وتوفيت زوجته في شهر مارس عام 2014.

قد يعجبك ايضا