مشكلة تصدير النفط لم تنته

ماجد زيدان

الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم او انهاء الحرب بين أمريكا وايران لا ينهي ما خلفته الحرب من تداعيات، لاسيما بشان مضيق هرمز الذي اصبح يثير تدفق النفط عبره المخاوففي منطقة قلقة وتعاني من التدخلات الأجنبية واحتمال اغلاق المنافذ البحرية والبرية  تفوق في طبيعة الاحداثالراهنة .

البلدان لم تكن على مستوى واحد من الاستعداد لمواجهة تداعيات اغلاق مضيق هرمز وتأثيراته على تصديرها لنفطها ، ففي الوقت الذي حرم العراق كليا رغم السماح الإيراني الذي لم يراه البعض جديا ،هناك بلدان أخرى كانت قد احتاطت للأمر وتمكنت من الاستمرار في تصدير نفطها وتجنبت محاصرتها بشكل ما وقللت من التداعياتعلى اقتصاداتها ، ومع ذلك وفي خضم الازمة أظهرت تحوطات وتفاهمات مهمة لتجنب المخاطر وخصرها في اضيق نطاق ، مثل الطريق الجديد الذي يربط إسطنبول الرياض بانياس على الساحل السوري ، إضافة لما هو موجد لديها من موانئ البحر الأحمر ، الى جانب ان الامارات تمكنت من الابتعاد عن النيران المباشرة للحرب وصدرت نفطها بعيدا عن هرمز ..

المهم ما هو المطلوب من كبلد تضرر من الحرب بشكل كبير؟هذه فرصة بعد انجلاء غبار الحرب ان نحدد خياراتنا، قبل كل شيء نحن بحاجة الى كل خطوط الانابيب التي يجري الحديث عنها، ومن المهم لسنا في وضع مريح ونماطل ونتأخر في العمل الجاد على المباشرة في خط انابيب يجهز لعمل، الخطوط محدودة وليس بالإمكان تغيير الجغرافيا ونحتاجها جميعا ، لكن الأولوية حسب فدراتنا وامكاناتنا وتعون الطرف الاخر معنا، وليس من معرقل ان نبدأ بأكثر من مشروع في ان واحد، مادامت الشركات على استعداد للتنفيذ ، ومن الضروري ان نحشد المفاوضين لضمان حقوقنا وتحقيق افضل السبل لتحقيقها بما فيها الاستعانة بخبرات التفاوض الأجنبية كي لا نلدغ مرة أخرى .

لدينا أربع منافذ لتنويع صادرتنا الأول منفذ كركوك جيهان وتركيا وتأخرنا في التفاوض بشأنه وتركيا تريد ان تفرض شروطا مجحفة في محاولة للانتقام من الحكم الصادر ضدها بمحكمة باريس الذي لم ينفذ الى الان ،وهي تريد رهن تصدير نفط الجنوب عن طريق جيهان.

الثاني: حديثة بانياس على الساحل السوري ويتطلب تأهيل الانبوب القائم او انشاء أنبوب جديد، ويستخدم الان التصدير بالناقلات لكنه غير مجدي اقتصاديا، ويرى اقتصاديون انه اقل كلفة من خط جيهان .

الثالث: حديثة -العقبة الأردني على البحر الأحمر الذي طال عنه الحديث ومضت سنوات عديدة ويواجه اعتراضات سياسية مرة بسبب الموقف من الأردن وأخرى بزعم ان النفط المصدر منه سيذهب الى إسرائيل حتى ان البعض هدد بنسفه اذا جرت المباشرة فيه ، وفضل ان يبقى النفط في باطن الأرض على انتاجه وحرمان العراق من موارده المالية  ، ولو كان منجزا لما فقدنا المليارات من الدولارات عند اغلاق مضيق هرمز .

الرابع : خط الانابيب الشهير الذي استولت عليه السعوديةالممتد الى ميناء ينبع ولم تفصح الحكومات المتعاقبة عن مواقفها من هذا الاستيلاء وهل تواصلت بشأنه ام لا رغم أهميته في تنويع منافذ التصدير ؟

وأخيرا نقول السياسة والاستراتيجية النفطية برمتها بحاجة الى المراجعة والتدقيق من الاستخراج الى التصفية والصناعة البتروكيماوية مرورا بنقل النفط وإعادة شراء الناقلات التي بيعت بثمن بخس دون مبرر اقتصادي وطني.

قد يعجبك ايضا