قميص الدين… وقميص القومية… وقميص الطائفية

ياسين الحديدي

هي قمصان يرتديها كل من يريد تمزيق الوطن والارتزاق على حساب الوطنية، معتقدًا أن ذلك سيجعله محل احترام أبناء جلدته. وهو أسلوب معيب ورخيص يلجأ إليه من يريد إقصاء الآخر أو ذبحه معنويًا لمجرد أنه لا يتوافق مع رأيه.
يتقمص هؤلاء دور الحامي والمدافع عن القوم أو الدين أو الطائفة، لكن الحقيقة أنهم يحمون مصالحهم الخاصة تحت هذه العناوين. فتعصبهم ليس دفاعًا عن القيم والمبادئ، بل هو إفلاس منها.
إنهم يريدون إشعال فتيل الفتنة ومحو الآخر، وجعل الدم رخيصًا، والموت بطولة، والخراب تضحية. ولم يتعظوا من تجارب التاريخ ودروسه، ولا سيما في الحالة العراقية، عندما أصبح القتل على الاسم والهوية.
وإذا رأيت مسؤولًا يرفع شعارات القومية أو الدين أو الطائفة أكثر مما يفكر في بناء مدرسة أو مستشفى، فاعلم أن القميص الذي يرتديه ليس إلا رداءً يتستر به لتحقيق مصالحه وأحلامه الشخصية، وللتعويض عن عقد النقص التي يعاني منها بطرق ملتوية أصبحت مكشوفة للقاصي والداني. إنه قميص جديد يخفي به عورته، لكن التاريخ يعرّي الجميع، والقميص مهما كان فخمًا فإنه يبلى، أما التعصب والتزمت فيبقيان مكشوفين مهما حاول صاحبهما التستر بهما.
ملاحظة للجميع، أفرادًا ومكونات: كفانا تطاحنًا ورسائل ملغومة. ولا ينبغي أن يتربص بعضنا ببعض أو يتصيد الأخطاء للآخرين. ومن باب الإيمان والإنسانية أن نلتمس العذر لأخينا، وأن تكون الثقة وحسن النية سلوكًا عامًا ومنهجًا للمسؤول مهما علا شأنه.
يقول الفيلسوف والروائي والصحفي الروسي فيودور دوستويفسكي:
«يكاد يكون من الأفضل أن تكذب كذبة من نسيج خيالك على أن تردد حقيقة سمعتها من الآخرين».
الخلاصة: العقل قبل اللسان، والمسؤولية قبل التصريح.

قد يعجبك ايضا