امجد عبدالكريم
لم تكن قصة الطفلة رقية مجرد حادثة مؤلمة انتهت بالعثور على جثمانها بعد أيام من البحث، بل تحولت إلى مشهد إنساني عميق كشف عن أصالة المجتمع في حلبجة وقيم التكاتف التي يتمسك بها أبناء إقليم كردستان.
فعلى مدى ثمانية أيام متواصلة، شاركت الأجهزة الأمنية وفرق الدفاع المدني ومئات المتطوعين من أهالي حلبجة في عمليات البحث، وسط ظروف صعبة وإصرار كبير على الوصول إلى الطفلة. وخلال تلك الأيام، لم يكن الحاضرون يؤدون واجبًا رسميًا فحسب، بل كانوا يتعاملون مع القضية وكأنها تمس إحدى بناتهم أو أفراد عائلاتهم.
ورغم أن النهاية كانت مؤلمة للجميع، فإن ما برز بوضوح هو حجم التضامن الشعبي والرسمي الذي رافق القضية منذ لحظاتها الأولى وحتى تشييع الطفلة. فقد أظهر أهالي حلبجة صورة مشرقة عن مجتمع متماسك يهبّ لمساندة المتضررين في أوقات الشدة، بينما أكدت مؤسسات إقليم كردستان قدرتها على حشد الإمكانات ومتابعة الحدث باهتمام ومسؤولية.
كما حملت مشاهد مرافقة نعش رقية إلى كربلاء المقدسة رسائل إنسانية تتجاوز حدود المكان، وتعكس الاحترام والتعاطف مع عائلتها ومصابها الأليم. وهي مواقف لا تُقاس بحجم الكلمات التي تُقال عنها، بل بما تتركه من أثر في النفوس.
لقد رحلت رقية، لكن قصتها أظهرت جانبًا مضيئًا من المجتمع الكردستاني، وأكدت أن حلبجة، المدينة التي عرفت الألم في تاريخها، ما زالت قادرة على تقديم دروس في الإنسانية والتضامن والتآخي. وفي مثل هذه المواقف، لا يبقى في الذاكرة الحدث وحده، بل تبقى أيضًا المواقف النبيلة التي تكشف معدن الناس الحقيقي عند الشدائد.