ذياب مهدي ال غلام
الصورة والزمان والذاكرة النجفية الخصبة :
ارسل لي العزيز اخي وشريك روحي { محمد حسن زين العابدين الأعرجي ” حساني”} صورة رياضية، مكانها متوسطة الاحرار، جغرافيتها من النجف في العراق الأشرف.. ولذلك لابد من الاستهلال بشيء من شرح معنى الذاكرة والزمان والمكان.. فلقد كنت فيه ومعني به وعشقي له.. النجف عنوان متسع ومتوسطة الاحرار هي تاريخ لي ولاحبتي جميعهم ممن كنا وكانوا فيها تلاميذ ولنا خصوصياتنا الأدبية والفنية والرياضية والدراسية.. الذكر الطيب والمجد لمن رحلوا إلى دار الأبدية، وللاحياء الصحة والعافية والعمر المديد ورحمة الله ورضوانه للعالمين ونحن من ضمنهم آميين..

فأنا دائما تتبادر الى نفسي، اسئلة عن ذاكرة المكان في حياة الانسان، وكيف يراها، فالأماكن مثلها مثل البشر، لها طبائع، وأوضاع مختلفة، فهناك مكان واجم مطبق تخرج منه حزينا، وقد أورث الأسف في نفسك، وهناك مكان يضفي الفرح والحبور، وآخر يؤثر في رغباتك وطبائعك، بل أكاد أجزم انه لا يوجد مكانان على وجه البسيطة لهما نفس التأثير.. نحن عندما نتذكر نميل إلى التحدث بطريقة تجعلنا نمتلك صورة افتراضية للأشياء في العالم الحقيقي، لأنها تمثل بالنسبة لنا محتوى هذه الذاكرة.. فأنا دائما تأخذني البهجة وتغرقني الذاكرة في الصورة وهي تنقلني مابين سنوات وسنوات صورة عمرها أكثر من ( 54 عام) فتاريخها نهاية الستينات لذلك يتزامن تركيزي على تفاصيل ماضيه، وقدرتي على الحفاظ على شعلة الذاكرة متقدة، مع الاهتمام الأوسع بمساحة المكان وأقدار الزمان، الذي تغطّيه هذه الذاكرة.. وعلى هذا النحو، نعكف في بداية التفكير في تجربة قوة الذاكرة على تصويب تقديرنا لمزايا الوقت الراهن والمكان المناسب. وذلك عندما نكون في وضع يمكننا من قياس كيفية تفاعل معرفتنا بالمكان والزمان، وتعايشنا المرن مع نوازلهما الطارئة ومستجداتها المقصودة، والمساهمة في تكوين المجال الفردي والفضاء الجماعي في المجتمع، الذي أورثنا سماته ومزاياه. والتفاعل والمرونة هما مقياسنا للعلاقة بين المطبوع في الذاكرة ونتاجه المرئي، وكيف يمكن الوثوق بهذه العلاقة بين هذه الذاكرة وصورتها؟ فنحن عندما نتذكر نميل إلى التحدث بطريقة تجعلنا نمتلك صورة افتراضية للأشياء في العالم الحقيقي، لأنها تمثل بالنسبة لنا محتوى هذه الذاكرة.. إن تحرير مفهوم الذاكرة، والتذكر، والذكريات، من أسر حصريتها الماضوية، التي احتبستها فيه المرجعية اللغوية والعرفية الثقافية المتداولة، للمفارقة، في النسقين: النخبوي المشتغل بالتدوير الكتابي للمتواضع الاصطلاحي، والمجتمعي المنشغل بالتكريس لماضوية ومحدودية الحركة التفاعلية للفرد بتنشئته؛ اعتيادياً، تقليدياً، باعتبار أن الذاكرة مجرد حاوية استرجاعية لمتفقات جمعية، قدستها منظومة معقدة من التوريث الوجداني. من ثم، تواجه أية محاولة فلسفية نابهة وأمينة، للخروج بالذاكرة إلى أصالة دورها التجديدي في حياة الإنسان، بمحاولات تخطئة للوعي، متخذة مختلف أنماط التنشئة الاستتباعية، وإن خالفت وعي الذاكرة العقلي.. هذه الصورة تجمع شباب يتحلون باستثنائياتهم فهم عناوين شاملة، فمن يصدق ان هذا الفريق يمثل متوسطة! اللاعبين والمدرس المدرب.. وكل لاعب في فريق السلة في هذه الصورة هو نفسه يلعب بفريق كرة القدم والطائرة والساحة والميدان اضافة الى انه من الطلاب الناجحين دراسيا و( الشطار) وبعضهم متفوق دراسيا.. لكنهم يلعبون بهكذا روحية.. نعم فأنا لا اختلف عنهم، كنت لاعب كرة قدم وساحة وميدان وفنان تشكيلي واكتب شعرا، وكنت طالب في متوسطة الاحرار وهؤلاء زملائي اغلبهم معي في نفس المرحلة ومنهم من حصل على اوسمة في الساحة والميدان وفريق كرة القدم وكرة السلة وكرة الطائرة، نعم هكذا كنا.. إن قنص هذه الشذرات يتطلب منا قدرة تحديق عالية، ويد حاذقة وناظمة لدرر العقد المنثورة في جنبات الذاكرة الحافظة، وأن نشرع أطوافنا لتمخر عباب بحر النسيان بلوغاً لجذرالذكريات. لتمثل قوة العلاقة بالمكان عمق إحساسنا بكل ذرة هواء حولنا، ولكن ليس هذا الإحساس دائماً موضوعاً معروفاً ومحدداً بالكامل.. فالمكان هو في صميم، ليس فقط من نحن، ولكن أيضاً في تفاصيل بيئتنا وثقافتنا، التي نجد أنفسنا فيها.. وكما نستثمر تفاعلنا مع تداعيات حياتنا الاجتماعية والبيئية الطبيعية..
في الصورة لفريق كرة السلة متوسطة الاحرار : من اليسار حبيبنا واستاذنا ومدربنا والعنوان محمد علي الطالقاني ( ابو حيدر).. عبد العال كاظم.. محمد حسن الاعرجي ” حساني”.. ستار جدي.. علي جريو.. المرحوم حسن شبع.. عبد الامير.. رسول محيي الدين.. المرحوم نوري محسن.. جالسون من اليسار: حسوني.. مجيد عماره.. رحمان الصراف.. حسين الحكاك.. ضياء الطباطبائي ..
تحياتي واشواقي بشذى قرنفلاتي ]]