“رواتب الملوك في جمهورية الجياع… غفورٌ للسياسيين رحيمٌ بهم، شديدُ العقاب على الشعب!”

عرفان الداوودي

منذ عام 2010 والوعود تتكرر عن تخفيض رواتب الرئاسات الثلاث والوزراء وأعضاء البرلمان، لكن شيئاً لم يُطبَّق على أرض الواقع. الشعارات تُرفع أمام الكاميرات، أما الامتيازات والرواتب الخيالية فبقيت محفوظة خلف الأبواب المغلقة، وكأن القانون وُضع لحماية الطبقة السياسية فقط، لا لخدمة الشعب.
رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، بعد أربع سنوات فقط في المنصب، يتقاضيان راتباً تقاعدياً يصل إلى 60 مليون دينار شهرياً، والوزير بعد أربع سنوات يحصل على تقاعد لا يقل عن 20 مليون دينار، أما عضو البرلمان فيتقاعد بعد دورة واحدة براتب لا يقل عن 4 ملايين دينار.
في المقابل، الموظف العراقي الذي أفنى عمره في الخدمة، وعمل أكثر من 30 سنة تحت حرارة الصيف وظروف الحياة القاسية، يتقاضى راتباً تقاعدياً لا يتجاوز 900 ألف دينار، بالكاد يكفي لأيام معدودة في ظل الغلاء وارتفاع الأسعار.
أي عدالة هذه؟
وأين المساواة التي يتحدثون عنها؟
وأين تعاليم الإسلام التي تؤكد أن الناس سواسية في الحقوق والواجبات؟
في العراق، يبدو أن المسؤول يُكافأ على المنصب، بينما المواطن يُعاقب على التعب والصبر والخدمة الطويلة. المواطن يدفع ثمن الأزمات، بينما السياسي يعيش في عالم آخر من الامتيازات والحمايات والتقاعد المترف.
إذا كانت الدولة تحترم القانون فعلاً، فليكن القانون على الجميع، لا أن يكون شديداً على الفقير، ليناً مع أصحاب السلطة والنفوذ. الشعوب لا تثور من الفقر فقط، بل من الإحساس بالظلم وغياب العدالة.
العراق لا يحتاج خطابات جديدة، بل يحتاج عدالة حقيقية تُنصف الموظف والمتقاعد والكادحين، قبل أن تُمنح الامتيازات لمن خدموا أربع سنوات فقط ثم عاشوا برواتب الملوك مدى الحياة.
العراقيون لا يريدون سوى العدالة والإنصاف، ويرون أن تخفيض الامتيازات والرواتب العالية للمسؤولين سيكون خطوة مهمة لترسيخ مبدأ المساواة والشعور بأن الجميع أمام القانون في الحقوق والواجبات.

فبعد أكثر من عقد من المطالبات والوعود، يبقى السؤال قائماً: متى تتحول هذه الوعود إلى قرارات ملموسة يلمسها المواطن على أرض الواقع؟

قد يعجبك ايضا