تقرير: دلير إبراهيم – أربيل
حرية الصحافة مسؤولية.. والتأكيد على مساءلة قانونية للمؤسسات الإعلامية المخالفة
أربيل.. أعلنت منظمة المراسلون للحقوق والتنمية، اليوم السبت الموافق 18 تموز 2026، تقريرها نصف السنوي الخاص برصد واقع حرية الصحافة وحرية التعبير في إقليم كردستان خلال النصف الأول من عام 2026، مؤكدة أن هدف التقرير لا يقتصر على توثيق الانتهاكات، بل يسعى إلى تسليط الضوء على واقع الحريات الإعلامية، وحث الجهات المعنية على حماية الحقوق والحريات الأساسية، وتعزيز بيئة إعلامية تكفل للصحفيين ممارسة عملهم بحرية واستقلالية.
وأكدت المنظمة أنها تواصل مراقبة أداء وسائل الإعلام ورصد مدى التزامها بأخلاقيات العمل الصحفي، مشددة على أن أي مؤسسة إعلامية تتجاوز المعايير المهنية أو تخالف ميثاق الشرف الصحفي ستتعرض للمساءلة القانونية وفق أحكام قانون العمل الصحفي رقم (35) لسنة 2007. وأوضحت أنها ستتقدم بشكاوى أمام المحاكم المختصة بحق أي وسيلة إعلامية يثبت تورطها في نشر محتوى يثير الخوف والذعر بين المواطنين أو يهدد السلم المجتمعي والأمن الوطني، مؤكدة أن حرية الإعلام يجب أن تقترن دائماً بالمسؤولية واحترام القانون.

وخلال مؤتمر صحفي في اربيل، حضره (هوزان قادر) رئيس المنظمة، و (كوجر علي منتك) المتحدث الرسمي باسم المنظمة، تم التأكيد بأن واقع حرية الصحافة وحرية التعبير في إقليم كردستان لا يزال يواجه تحديات ومعوقات متعددة، رغم وجود قانون العمل الصحفي رقم (35) لسنة 2007، الذي يعد من أهم التشريعات الضامنة لحقوق الصحفيين. وأشاروا إلى استمرار حالات الاعتقال غير القانوني، وعرقلة عمل الصحفيين، وتقييد حرية التعبير، فضلاً عن إغلاق بعض المؤسسات الإعلامية.
36 انتهاكاً خلال ستة أشهر
وبحسب التقرير، فقد تم تسجيل 36 انتهاكاً بحق الصحفيين خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، توزعت على النحو الآتي:
•3 حالات اعتقال لصحفيين.
•4 دعاوى قضائية ضد صحفيين.
•26 حالة منع أو عرقلة أثناء أداء العمل الصحفي.
•حالة واحدة من الإساءة أو الإهانة.
•حالتا إغلاق لمؤسسات أو قنوات إعلامية.
واعتبرت المنظمة أن هذه الأرقام تدعو إلى القلق، مطالبة الجهات الرسمية وجميع الأطراف المعنية باتخاذ خطوات عملية للحد من هذه الانتهاكات، وضمان بيئة آمنة تتيح للصحفيين أداء مهامهم بحرية واستقلالية، مع التطبيق الكامل للقوانين التي تكفل حماية حرية العمل الصحفي.
دعوة إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة
وفي جانب آخر، ركز التقرير على أهمية الالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي، مشيراً إلى أن بعض وسائل الإعلام تجاوزت المعايير المهنية خلال تغطية الأحداث الأمنية والتطورات الإقليمية، ولا سيما أثناء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وأوضح التقرير أن بعض المؤسسات الإعلامية قامت بالبث المباشر من مواقع حساسة ونشرت معلومات غير مؤكدة أو غير مدققة، الأمر الذي أسهم في إثارة الخوف والقلق بين المواطنين، وأثر سلباً في الاستقرار المجتمعي. وأكدت المنظمة أن حرية الإعلام لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق نسب مشاهدة أو تفاعل أعلى على حساب الأمن العام أو الأمن الوطني، وأن السبق الصحفي لا يبرر تجاوز الضوابط القانونية أو المهنية.

حماية الأمن الوطني تتطلب إعلاماً مسؤولاً
ودعت المنظمة جميع المؤسسات الإعلامية إلى الالتزام بميثاق الشرف وأخلاقيات المهنة، وتجنب نشر الأخبار أو الصور أو المقاطع المصورة التي قد تؤدي إلى إثارة الذعر أو زعزعة الاستقرار، مع ضرورة التعامل بمسؤولية مع المعلومات، ولا سيما في الظروف الأمنية الحساسة.
كما طالبت الجهات المختصة بتطبيق قانون العمل الصحفي رقم (35) على جميع المؤسسات الإعلامية دون استثناء، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يخالف القانون أو أخلاقيات المهنة، إضافة إلى تنظيم البث المباشر من المواقع الحساسة والعسكرية وفق الضوابط القانونية والمهنية، بما يضمن حق الجمهور في الحصول على المعلومة، ويحافظ في الوقت ذاته على الأمن المجتمعي والأمن الوطني.
الحرية مسؤولية قبل كل شيء
واختتمت منظمة المراسلون للحقوق والتنمية تقريرها بالتأكيد على أن حماية حرية الصحافة وحرية التعبير تمثل إحدى الركائز الأساسية لأي مجتمع ديمقراطي، وأن احترام هذه الحرية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام. وشددت على أن ممارسة العمل الصحفي يجب أن تقترن دائماً بالمسؤولية، واحترام القانون، والالتزام بأخلاقيات المهنة، بما يسهم في ترسيخ إعلام مهني يخدم المجتمع ويحمي حقوق المواطنين ويعزز قيم الديمقراطية وسيادة القانون.