ا.د.محمد بهجت ثامر
اسئلة تفرض نفسها علينا نتيجة زخم وكثرة الألقاب وهي تتدرج ما بين أستاذ، دكتور،كاتب ، باحث، مفكر، ناقد، أديب، مستشار، إعلامي ، صحفي، شيخ وغير ذلك في المجتمع العراقي وقد نستطيع أن نستنبط من هذه الاسئلة مايجعلنا أن نقف عند نقطة التوازن في وضع الأمور في نصابها الصحيح وفي التمييز بشكل علمي في ماهو جيد وغير جيد من تلك الألقاب . ولاننسى أن لعصر السرعة ومايؤول اليه من تبعات هذا العصر والذي لانستطيع أن تجاهله حتما هو أحدى مسببات التغيير في سلوكيات المجتمع وهوسه بالألقاب بشكل عام،المشكلة هنا ليست بالألقاب وكثرتها ولكن في طريقة نسف مسلّمات أساسيّة لقيمها اذ ان غالبيتها تكون مفرغة من محتواها فأصحابها من المفترض أن يكونوا قمّة المجتمع، لكن للأسف باتوا يركضون خلف فتات المصالح،والامتيازات الهزيلة، وكأن الألقاب مجرّد قناع هشّ يلبسونه أمام الناس هولاء أصبحوا مثالاً فجّاً لسقوط هيبة الألقاب وانحراف بوصلة المجتمع نحو الهاوية بفعل عملية التمويه التي قام بها المصابون بهوس الألقاب للحصول الوجاهات المزيّفة..! وهنا استذكر حديث المفكر والناقد السعودي الشهير عبد الله الغذامي حول طبيعة الألقاب الأكاديمية فقال “ان لقب دكتور او بروفيسور في الجامعة هذه صفات مهنية فهي تمنح مكانة مادية ووظيفية محددة داخل المؤسسة التعلمية لكنها تتلاشى بمجرد دخول حاملها لبيته ليصبح مجرد اب او أخ” ختاماً نقول ان الألقاب لا ترفع الإنسان، بل أفعاله وعلمه وإنجازاته هي التي تصنع له القيمة والمجد في المجتمع فقيمة المرء تقاس بما يقدمه ويصنعه، وليس بما يُدعى به وان الألقاب التي لا تُهذب صاحبها ليست إلا معلومات مرتبة داخل عقل غير ناضج.