( الدكتور ياسين الزيباري )
المقال يدور حول الغش : ( غِشَّ ) مصدر بكسر الغين ، وضمها، وتشديد الشين ، والفعل الماضي بفتح الغين ، و هو عدم صفاء الشيء أي شَوْبه أو خلطه بما يجعله كثيفًا يغطي ما تحته :كالغِشاش أول الظلمة وآخرها حيث تخالط كثافة الظلمة شفافيةَ النور ( المعجم الاشتقاقي ، جبل ، 3/ 1584 ) ، و رجلٌ غُش : وهو الضعيف الذي لا أمانة له. ( الإبانة ، الصُحاري ، 3/ 386 ) ، و من أنواع القلوب : الأجرد : وهو الذي ( لا غل ولا غش فيه ) ، والمقصود بالغش في التربية والتعليم ، هنا أن لايأخذ الطالب معلومات من شخص أو كتاب ، أو ورقة أخفاها ثم يظهرها عند الجواب ، بمعنى أن يعتمد على الجواب من ظهر قلب ، ولا يستعين بجهة خارجية ، و من المعلوم أَن َّالطالب طالب مهما كانت مرحلته الدراسية ويقولون ان المقعد الدراسي ساحر يــــجعل الانسان صغيرا في تصرفاته مهما بلغ من العمر ، وعلى هذا الأساس يحاول الغش او اخذ المعلومات من صاحبه ويتصرف تصرف الشباب ، وتختلف أساليب منع الغش بين دولة وأخرى ، وبين جامعة وأخرى ، من حيث الجلوس بمختلف المراحل أو الجلوس خلف بعض ، بحيث لاينظر إلى ورقة صاحبه ، ورأيت في بعض الدول يضعون قبعة على رأس الطالب وتغطي الجوانب ماعدا الوجه ، فإذا إلتفت يمينا لايرى شيئا ً وإذا إلتفت يسارا َ لايرى شيئا ً ، وقد يترك بعض الطلبة دون رقيب للأمانة التي حصلوا عليها من خلال التدريب والإيمان الذي زرع في القلوب ، وهذا نادر ، وأما الطلبة فتختلف أساليب المحاولات للحصول على المعلومات ، ولاسيما في هذا الزمان باستخدام التقنية الحديثة في الحصول على المعلومات ، أو استخدام الإشارات ولغة الجسد أو التفنن في كتابة بعض المعلومات بوسائل كثيرة ، وقد يكون المراقب عاملا ً للإقبال على الغش من حيث التساهل الكثير ، أو الشدة المفرطة ، حتى تكون الحالة تحديـــّــا ً بينهما ، كالقط والفأر ، والمدرس الناجح من يقطع وسائل الغش ، وليس فتح المجال ثم الإمساك بالمخالف ، كمطاردة المخالفين للقانون ، ومن خلال عملنا في التدريس لنحو خمسين عاما رأينا العجب العجاب ، ولا أبوح بها خشية أن يقوم بها من يقرأ المقالة ، و في هذا حينما كنت مدرسا ً فيالإعدادية في بغداد عام ( 1983 م ) وبعد الإنتهاء من المراقبة لشعبة معينة ، أتـــاني طالب ، فقال استاذ :هل تسمح لي بسؤال ..؟؟ فقلت له : تـفضـّـــل ، قال يا أستاذ …؟؟ والله … لا يوجد درس إذا لم أقم بالغش إلا ّ درسك ، و كنت أستطيع الغش لأنــــَّــــه لــدي ّ وسائل خاصة لا يستطيع أحد أن يكشفها .. يعنــــي متمرس ، و مـــحتـــرف في الــغـــُــش ، ولــكــنـــَّـــنـــي أحتـــرمك أشـــد ّ الإحترام دون باقــي المدرسين ، وأعتبرك قدوة لي ، وأكثر من أبـــي ، فلذلك لم أغــش ّ فـــي درسك ، ولن أغــش ، و لو رسبت فقلت له مادام كذلك فأنــــا أبــــقــــى أمتحنك حتى تنجح ، و لـــو عشر مرات ، وكانت هذه نقطة البداية فأصبح من المتميزين ، و تــرك الغش ، ويبقى السؤال من منا لم يغش واعتمد على ذاته في الإمتحان ، وكم عدد الذين اعتمدوا على أنفسهم في الإجابة ، وهنا تكمن المواطنة الصالحة والإمانة والديانة الحقيقية .
قد يعجبك ايضا