زەنون سلێڤانەی ــ زاخو
نقفُ اليوم لنحتفي بتجربةٍ فريدةٍ، لا تُقاسُ بالمساحات الجغرافية أو الموارد فحسب، بل تُقاسُ بقيمِ الإنسان التي تجسدت على أرض إقليم كردستان؛ هذه الأرض التي لم تكن يوماً سوى حضنٍ دافئٍ لكل من لجأ إليها، وبيتٍ كريمٍ لكل المكونات والأديان.
إن إقليم كردستان اليوم يمثل نموذجاً حياً وواقعياً للتعايش السلمي في منطقةٍ عانت طويلاً من صراعات الهوية. لقد أثبت شعبنا، بكافة أطيافه من كرد وعرب وتركمان ومسيحيين وإيزيديين وغيرهم، أنَّ التنوع ليس تهديداً للوحدة، بل هو مصدر غنىً وقوةٍ وجمال. هنا، تتجاورُ المآذنُ مع أجراس الكنائس ومعابد الأديان الأخرى، في لوحةٍ إنسانيةٍ فريدة، تترجمُ معنى الأخوة الإنسانية إلى ممارساتٍ يومية.
لقد فتح الإقليم أبوابه، في أحلك الظروف، أمام الملايين من النازحين واللاجئين الذين هربوا من ويلات الحروب والاضطهاد. لم يُنظر إليهم كغرباء، بل كإخوةٍ في الإنسانية، وقُدّمت لهم الخدمات والأمان رغم الضغوط الاقتصادية والتحديات السياسية. إن هذا الموقف ليس مجرد استضافة، بل هو عقيدةٌ راسخةٌ نؤمن بها في ثقافتنا الكردستانية، بأن “الصداقة” ليست مجرد كلمة، بل هي فعلُ تضامنٍ وقت الحاجة.
نحن في إقليم كردستان، نؤمن إيماناً مطلقاً بأن طريق السلام يمرُّ عبر الحوار وقبول الآخر. إن تعايشنا السلمي ليس صدفة، بل هو ثمرة نضالٍ طويلٍ من أجل الحرية والكرامة، ورؤيةٍ واعيةٍ لقيادتنا ومجتمعنا بأن المستقبل لا يُبنى إلا على ركائز التسامح، والعدالة، والمساواة.
ختاماً، إننا ندعو العالم أجمع أن ينظر إلى إقليم كردستان كمركزٍ للتعايش ومنارةٍ للصداقة، وأن نحافظ معاً على هذا الإرث الإنساني العظيم. لنبقى دائماً صوتاً للسلام، وجسراً للمحبة، ورمزاً للتعايش الذي يطمح إليه كل إنسانٍ حرٍ على هذه الأرض.