انتهاكات دولية… وتحديات القانون العالمي

الدكتورة نادية الجدوع
خبير ستراتيجي

في مشهدٍ دولي بالغ الحساسية والتعقيد، يثير القصف الأمريكي الذي استهدف أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية جملةً من التساؤلات القانونية والسياسية العميقة بشأن مستقبل النظام الدولي القائم على احترام السيادة الوطنية، والالتزام بالقانون الدولي، ومرتكزات الأمن والسلم العالميين.

إنّ اللجوء إلى القوة العسكرية خارج الأطر الشرعية الدولية يُعدّ من أكثر القضايا إثارةً للجدل في القانون الدولي المعاصر، لما يترتب عليه من تداعيات تتجاوز حدود الجغرافيا السياسية لتلامس جوهر الاستقرار الإقليمي والدولي. فمبدأ احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها يُمثل أحد الركائز الأساسية التي قامت عليها العلاقات الدولية الحديثة، كما يشكل ضمانة قانونية لمنع الانزلاق نحو الفوضى والصراعات المفتوحة.

ويُنظر إلى أي تصعيد عسكري أحادي الجانب على أنّه تحدٍّ للمنظومة القانونية الدولية، خاصةً في ظل التأكيد المستمر على ضرورة حل النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية، والحوار السياسي، والوسائل السلمية التي نصّت عليها المواثيق الدولية. كما أنّ استمرار التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط يحمل في طياته مخاطر حقيقية على أمن الشعوب واستقرار الاقتصاد العالمي، ويزيد من احتمالات اتساع نطاق النزاعات الإقليمية بصورة يصعب احتواؤها.

ومن زاوية القانون الدولي، فإنّ احترام قواعد ميثاق الأمم المتحدة يظلّ حجر الأساس في إدارة الأزمات الدولية، لا سيما ما يتعلق بحظر استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية. كما أن حماية المدنيين والمنشآت الحيوية تبقى مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع ضمن إطار الالتزامات الدولية التي لا يجوز تجاوزها تحت أي ظرف.

إنّ العالم اليوم أحوج ما يكون إلى خطاب العقل والحكمة، وإلى إحياء المسارات الدبلوماسية التي تحفظ كرامة الدول وأمن الشعوب، بعيداً عن سياسات التصعيد التي لا تخلّف سوى مزيد من الأزمات الإنسانية والسياسية والاقتصادية. فالقانون الدولي لم يُنشأ ليكون نصوصاً جامدة، بل ليكون مظلةً ضامنةً للعدالة، ووسيلةً لتجنيب العالم ويلات الحروب والنزاعات.

ويبقى الاحتكام إلى الشرعية الدولية، واحترام سيادة الدول، والتمسك بالحوار، الطريق الأكثر أمناً نحو بناء نظام عالمي أكثر استقراراً وتوازناً، يحفظ الأمن الإقليمي ويمنح الشعوب حقها في العيش بسلام بعيداً عن لغة القوة والصدام.

قد يعجبك ايضا