صلاح بكر
يصادف العاشر من حزيران/يونيو من كل عام اليوم الدولي للحوار بين الحضارات، وهو مناسبة عالمية تتجاوز حدود الجغرافيا والثقافة، لتؤكد على قيمة التفاهم المتبادل ونبذ التمييز. في عالم تتسارع فيه وتيرة التغيرات وتتزايد التحديات، يبرز الحوار كجسر لا غنى عنه لمد جسور التواصل بين الشعوب، وتعميق الوعي بالرؤى المختلفة، وصياغة مستقبل مشترك يقوم على الاحترام والتعايش السلمي. إن هذا اليوم ليس مجرد احتفال رمزي، بل هو دعوة عملية للتأمل في كيفية تحويل مبادئ الحوار إلى واقع ملموس ينهي أشكال التمييز كافة، ويعزز من قيم الإنسانية المشتركة.
في سياق متصل، وقبل أيام قليلة من هذا اليوم الدولي، وفي مناسبة عيد الأضحى المبارك، أطلق الرئيس مسعود بارزاني مبادرة حكيمة تدعو الأحزاب الكوردستانية إلى الحوار. هذه المبادرة، التي جاءت في توقيت دقيق، لم تكن مجرد دعوة سياسية عابرة، بل كانت تجسيدا حيا لروح الحوار التي يسعى اليوم الدولي لترسيخها. إنها دعوة لتوحيد الصفوف وتجاوز الخلافات الفئوية الضيقة، ووضع مصلحة شعب كوردستان فوق كل اعتبار، بهدف المضي قدمًا في تشكيل الكابينة العاشرة وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت بتضحيات جسام.
تكمن أهمية مبادرة الرئيس بارزاني في كونها تنبع من إيمان عميق بأن وحدة الرؤى وتضافر الجهود هما السبيل الوحيد لدفع عجلة التقدم وتحقيق الأهداف السامية لشعب كوردستان. فالحوار البناء بين الأطراف السياسية ليس ترفا، بل هو ضرورة قصوى لضمان الاستقرار والتنمية، وحصن منيع ضد التحديات الداخلية والخارجية. إن التمييز، سواء كان على أساس عرقي أو ديني أو سياسي، لا يفتت المجتمعات فحسب، بل يعيق أي محاولة للنهوض والازدهار. ومبادرة بارزاني هي خطوة عملية نحو بناء جبهة داخلية متماسكة، قادرة على مواجهة التحديات بفاعلية أكبر.
إن الاستفادة من اليوم الدولي للحوار بين الحضارات لا تقتصر على تبادل الأفكار النظرية، بل تتعداها إلى تطبيق هذه الأفكار على أرض الواقع. ومبادرة الرئيس بارزاني تقدم نموذجًا محليًا حيا لكيفية ترجمة مبادئ الحوار إلى فعل سياسي يخدم الصالح العام. فكما تسعى الحضارات إلى فهم بعضها البعض لتجنب الصراعات، كذلك يجب على المكونات السياسية داخل المجتمع الواحد أن تتحاور لتجاوز الانقسامات وتحقيق التوافق. إن الهدف الأسمى هو بناء مستقبل يسوده السلام والعدل والازدهار، وهذا لا يتحقق إلا عبر حوار صادق ومسؤول، يضع مصلحة الوطن والمواطن في المقام الأول.
في الختام… يظل الحوار، سواء كان بين الحضارات أو بين القوى السياسية، هو النور الذي يبدد ظلام الجهل والتعصب والفرقة. إنه مفتاح التفاهم وعماد الوحدة وسبيل تحقيق المصير المشترك الذي يطمح إليه الجميع. ومبادرة الرئيس بارزاني، في جوهرها، هي صدى للمبادئ السامية التي يدعو إليها اليوم الدولي للحوار بين الحضارات، مؤكدة أن طريق التقدم يبدأ دائما بكلمة وبفعل وبإرادة صادقة للحوار.