إبراهيم خليل إبراهيم
عضو اتحاد الكتاب
ليس من اليسير وضع تعريف دقيق لمفهوم الحضارة إذ قد يكون عرضة للتأويل المتفاوت ومع ذلك تُعد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو الحضارة واقعًا عالميًا تعدديًا وغير هرمي مع الإقرار بأن الحضارات تتشكل بفعل التفاعل الثقافي بين الأمم مع احتفاظها بهوياتها الفريدة وفي ظل الأزمات المتشابكة التي يواجهها العالم مثل اتساع الفجوات في مجالات السلام والتنمية والثقة والحوكمة تقف البشرية عند مفترق طرق تاريخي حيث يزداد عدم الاستقرار والتحولات العميقة ولم تكن الحاجة إلى التضامن والحوار والتعاون أشد إلحاحًا مما هى عليه اليوم ويُعد الحوار بين الحضارات الوسيلة الأنجح للقضاء على التمييز والتحيز وتعزيز التفاهم والثقة المتبادلين وتقوية العلاقات بين الدول وتعزيز التضامن العالمي .
لا يقتصر الحوار بين الحضارات على إذكاء الوعي بالقيم العالمية المشتركة وتقديرها بل يسهم كذلك في ترسيخ التعايش السلمي القائم على الاحترام المتبادل كما أنه يشكل جسرًا لإيجاد أرضية مشتركة لمواجهة التحديات الملحة في عصرنا مما يسهم في تحقيق السلام العالمي وتحسين حياة الإنسان وتعزيز التنمية والتقدم .
يُشكل اليوم الدولي للحوار بين الحضارات فرصة لتعزيز الوعي بقيمة تنوع الحضارات وترسيخ ثقافة الحوار وتعزيز الاحترام المتبادل والتضامن العالمي بما يسهم في بناء عالم أكثر انسجامًا وترابطًا وفي 7 يونيو عام 2024 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار الذي تم إقراره لجعل يوم 10 يونيو اليوم الدولي للحوار بين الحضارات وذلك بمبادرة من الصين وبدعم من أكثر من 80 دولة ويؤكد القرار أن جميع الإنجازات الحضارية تُعد الإرث الجماعي للبشرية كما يشدد على أهمية احترام التنوع الحضاري ويسلط الضوء على الدور الحاسم للحوار في صون السلام العالمي وتعزيز التنمية المشتركة وتحقيق التقدم الجماعي وتحسين الحياة الإنسانية .
ويقر القرار بالدور الأساسي للحوار في إذكاء الوعي بالقيم العالمية وفهمها كما هو موضح في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان مؤكداً أن الإنجازات الحضارية تُعد جزءًا من الإرث المشترك للبشرية