تصريحات نفطية تعوزها الشفافية والدقة

ماجد زيدان

تثير التصريحات بشان المورد الاعظم النفط الاهتمام والمتابعة ليس من ذوي الاختصاص , وانما من عموم المواطنين لعلاقتها بموارد الدخل الوطني وانعكاساته عل مجمل الحياة اليومية , بل حتى الفاسدين يتابعون ويبحثون عن منافذ للسطو عليها ..

يقارن المواطن بين تصريحات الامس واليوم , وبين ما يقوله فلان وعلان من المسؤولين في محاولة لمعرفة صدقيتها ودقتها وانعكاساتها على هذا المورد الذي يشكل عصب الاقتصاد الوطني ويطبعه بطابعه .

حسب تصريحات وزير النفط انخفض الانتاج بشكل مريع الى 400 ر 1 مليون برميل يوميا للمصافي داخل البلاد وللتصدير عبر ميناء جيهان التركي , وذلك جراء فشل الحكومات المتعاقبة بعد 2003 من توسيع وتعظيم التصدير , لعدم وجد منافذ غير الخليج العربي للتصدير .

في نيسان الماضي صدر العراق 10 ملايين برميل عبر مضيق هرمز في حين كان التصدير 93 مليون برميل , اي ان الفارق 83 مليون برميل , رغم المزاعم الايرانية بانها تعامل العراق معاملة خاصة , وليس هناك من قيود على تصديره لنفطه , ,بينما تجاوزت بلدان الجوار الازمة ووضعها افضل من العراق بكثير, وذلك لتنوع منافذ تصديرها , واستقرارها السياسي  , وليس هناك من خلط في السياسات الوطنية او وجود خلافات تمنع مد انابيب الى منافذ التصدير والتهديد بتفجيرها , والبطء في تنفيذ المشاريع التي تمكن تحسين التصدير .

الواقع البلد لا يمتلك سياسة نفطية وتخطيط وتنفيذ للمشاريع الاستراتيجية النفطية , وجرى منح الشركات الاحتكارية الاستثمارات واصبحت القطاع القائد للثروة النفطية والمسيطر عليه , فيما بقيت الاهدافالمثبتة على الورق بعيد المنال  من زيادة الانتاج ونقل النفط وتشغيل العمالة العراقية على وفق النسب المتفق عليها ...

للأسف التلكؤ بائن , ويفقأ العين , ففي تصريح سابق لوزارة النفط اكدت انه اصلاح انبوب النفط العراقي الى ميناء جيهان الذي حددت له اسبوعين سيضيف 400الف برميل الى الانبوب الذي يمر عبر الاقليم , ولكن طاقة الانبوبين يلفهما الغموض او غياب المعلومات الدقيقة , ومضى اكثر من شهرين على الاعلان ,واكثر من ذلك شارفت مهمة السماح  ” الرخصة التركية ” باستخدام الانبوب شارفت على الانتهاء !

ان المواطنين ينتظرون معلومات دقيقة  وبصورة ما يجري في وزارة النفط , وان تكون خارج المحاصصة لأنها تهم الشعب العراقي كله , والعمل الدؤوب من اجل تنويع منافذ التصدير ورفد المواطنين بما توصلت اليه الاعمال بهذا الخصوص . من الضروري ان لا تبقى المشاريع كأعمال في طور النيات او الاذهان, الوقت واشراك المواطنين في الاطلاع على المشاريع  ومعرفة مدى الانتقال الى الجانب العملي وتكيفاته لما يزيد امكانية الاقتصاد الوطني والانتقال نحو صناعة البتروكيماويات تخفف الازمة وتدفع الاستفادة من دروسها .

اي خطوات تتخذ للمعالجة اذا ما استندت على المصداقية الضرورية , وليس التعمية لن تثير الشكوك واريبة في القدرة السياسية والاردة على البناء , كما ستعزز الثقة اللازمة بالحكومة التي افتقدتها وجعلت الفاسدين ينهشون بثروات البلاد ومقدراتها .

 

 

قد يعجبك ايضا