د. محمد صديق خوشناو
في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً، وجّه رئيس مجلس الوزراء العراقي بإزالة صور المسؤولين من الدوائر والمؤسسات الحكومية، في رسالة تؤكد أن هيبة الدولة تُبنى بالمؤسسات والقانون لا بالأشخاص. كما أعاد هذا التوجه النقاش حول الألقاب الرسمية المتداولة في المخاطبات الحكومية، مثل “معالي” و”دولة” وغيرها من التسميات التي كثيراً ما تطغى على جوهر المسؤولية العامة.
فالحكومات وُجدت لخدمة المواطنين، لا لصناعة الألقاب أو تضخيم صورة المسؤولين. والمواطن لا يبحث عن “قائد ملهم” أو “منقذ تاريخي”، بل عن تعليم جيد، وخدمات كفوءة، وفرص عمل، وأمن واستقرار وحياة كريمة.
لقد خلد التاريخ قادةً لأنهم خدموا شعوبهم، لا لأنهم جمعوا الألقاب. فـ نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، ولي كوان يو في سنغافورة، ومهاتما غاندي في الهند، نالوا احترام شعوبهم بفضل ما قدموه لأوطانهم من إنجازات وإصلاحات، لا بسبب الأوصاف التي أُطلقت عليهم.
فالإنجاز لا يحتاج إلى دعاية طويلة، كما أن الفشل لا تستطيع الألقاب إخفاءه. وفي النهاية، يبقى أعظم لقب هو ذلك الذي يمنحه الشعب لمن خدمه بإخلاص وترك أثراً طيباً في حياة الناس.