الحقوقي : خلف سعيد الشرفاني
الشباب عصبة وبقاء الشعوب بين القبول والرفض لانهم .
كثيرا ما نسمع ونطالع عن دور الشباب في تحمل المسؤولية، والحث على تسليم مهام قيادية باعتبارهم الثروة الوطنية الأساسية للبلد، فهم المورد البشري الاهم. الشباب ليس مرحلة عمرية وقتية فقط، بل منهج ورؤية وسلوك يتعامل مع كافة المواقع ويتفاعل مع الجميع لانهم مشروع متطور ومنتج في نفس الوقت وعلى مر العصور، بل هم بركان لا ينضب من العطاء والابداع، وتمكينهم ليس وليد اليوم وانما بدأ مع العصور القديمة و استمرت الحياة في إختيار الشباب وتمكينهم في العمل الإداري والسياسي لأنهم نتاج مثمر ومعطاء، ونرى في هذه الفترة التي يمر بها البلد فيها بين صراعات ونزاعات حول تمكين الشباب فمنهم من إنتهج طريقا صريحا ومعلنا بتمكين الشباب، وتُعدّ القيادة الشابة اليوم من أهم العناصر التي تعتمد عليها المجتمعات في صناعة المستقبل وبناء المؤسسات الحديثة. فالشباب يمتلكون طاقة كبيرة، وأفكاراً متجددة، وقدرة عالية على التكيّف مع التغيرات السريعة التي يشهدها العالم. لكن النجاح في القيادة لا يعتمد على الجرأة وحدها، بل يحتاج أيضاً إلى الحكمة والخبرة وحسن اتخاذ القرار.
يميل القائد الشاب إلى المبادرة وعدم الخوف من التغيير، وهذه الجرأة تمنحه القدرة على خوض التحديات وتقديم حلول جديدة للمشكلات القديمة. فكثير من المشاريع الناجحة والمؤسسات الحديثة بدأت بأفكار شبابية جريئة خرجت عن المألوف، واستطاعت أن تحقق تأثيراً واسعاً في المجتمع والاقتصاد.
ومع ذلك، فإن الجرأة إذا لم تُرافقها الحكمة قد تتحول إلى تسرّع أو قرارات غير مدروسة. لذلك يحتاج القائد الشاب إلى الاستماع للخبرات، والتعلّم المستمر، والقدرة على الموازنة بين الحماس والعقلانية. فالحكمة لا تعني التردد، بل تعني فهم العواقب واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
وقد برزت في السنوات الأخيرة نماذج شبابية استطاعت الوصول إلى مواقع قيادية مؤثرة، في ظل تنامي دور القيادات الشابة داخل مؤسسات الدولة.
ولم يعد حضور الشباب مقتصراً على البرلمان فقط، بل أصبح واضحاً أيضاً في عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية، حيث برز وزراء ومسؤولون شباب يحملون رؤى مختلفة وأسلوباً أكثر قرباً من تطلعات الجيل الجديد. وهذا التحول يعكس رغبة المجتمع في تجديد الطبقة السياسية والإدارية، والانتقال نحو مرحلة تعتمد على الكفاءة والطاقة والطموح إلى جانب الخبرة والتجربة.
في رسالة واضحة تؤكد الثقة بقدرات الشباب عندما يمتلكون الكفاءة والإيمان والمسؤولية.
إن القيادة الناجحة تتحقق عندما يجمع الإنسان بين روح الشباب المتحمسة وعقلية القائد الواعي. فالشباب يملكون الشجاعة لتغيير الواقع، بينما تمنحهم الحكمة القدرة على الحفاظ على النجاح واستمراره. ولهذا فإن المجتمعات التي تستثمر في تأهيل القيادات الشابة وتطوير مهاراتها، هي المجتمعات الأكثر قدرة على التقدم والابتكار.
وفي النهاية، تبقى القيادة مسؤولية قبل أن تكون منصباً، ورسالة قبل أن تكون سلطة. وعندما يجتمع في القائد الشاب الطموح مع الحكمة، يصبح قادراً على صناعة فرق حقيقي وترك أثر إيجابي يدوم لسنوات طويلة.