تهريب النفط.. معركة خفية تهدد استقرار الاقتصادالعراقي ومكانته الدولية

بغداد – التآخي

يعود ملف تهريب النفط في العراق إلى واجهة النقاشمجدداً بوصفه واحداً من أكثر الملفات حساسية فيقطاع الطاقة بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على مسؤولين عراقيين ، ليس فقط بسبب خسائرهالاقتصادية المباشرة، بل أيضاً لما يحمله من تداعياتتتعلق بسمعة الدولة ومكانتها في الأسواق العالمية. ومعاعتماد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل علىالعائدات النفطية، تتحول أي ثغرة في منظومةالتصدير إلى نقطة ضغط داخلي وخارجي قابلةللتوسع.

وفي هذا السياق، يحذّر مختصون من أن استمرارهذه العمليات خارج القنوات الرسمية قد يضع العراقتحت مجهر رقابي دولي متزايد، في وقت تتصاعد فيهأهمية الشفافية والاستقرار في أسواق الطاقة العالمية،حيث حذر الخبير في شؤون الطاقة، عباس الشطري،من أن استمرار عمليات تهريب النفط العراقي باتيشكل تحدياً خطيراً لسمعة العراق الدولية، ويثيرتساؤلات متزايدة بشأن قدرة بغداد على ضبط منظومةالتصدير الرسمية والالتزام بالاتفاقات النفطيةوالتجارية المعتمدة دولياً.

وقال الشطري لـبغداد اليومإنتدفق النفط المهربعبر قنوات غير شرعية ينعكس سلباً على صورة العراقأمام الدول المستوردة والمؤسسات المالية العالمية،لاسيما في ظل اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة شبهكاملة على عائدات النفط، الأمر الذي يجعل أي خللفي الشفافية أو الرقابة محل متابعة دقيقة من قبلالأطراف الدولية“.

وبيّن أن استمرار هذه الظاهرة قد يضع العراقأمام ضغوط أمريكية ودولية متصاعدة، خاصة إذاارتبطت عمليات التهريب بجهات خاضعة للعقوبات أوبشبكات مالية غير قانونية، ما قد يدفع بعض الدولوالمؤسسات إلى التشدد في التعامل مع القطاعالنفطي العراقي أو فرض قيود رقابية إضافية علىحركة الأموال والتعاقدات النفطية“.

 

وأضاف أنالمخاطر لا تقتصر على الجانبالاقتصادي فقط، بل تمتد إلى البعد السياسيوالدبلوماسي، إذ إن تنامي الشكوك حول السيطرةعلى المنافذ النفطية وطرق التصدير يمكن أن يؤثر علىمستوى الثقة الدولية بالحكومة العراقية، ويمنح خصومالعراق السياسيين والاقتصاديين مساحة للتشكيكبقدرة الدولة على إدارة ثرواتها الاستراتيجية“.

وتابع أنتفاقم عمليات تهريب النفط قد يهدد استقرارالنظام المالي الرسمي، نتيجة خسارة ملياراتالدولارات من الإيرادات العامة، فضلاً عن إضعاف ثقةالمستثمرين والشركات الأجنبية العاملة في قطاعالطاقة. ومعالجة هذا الملف تتطلب إجراءات صارمةتشمل تعزيز الرقابة، وملاحقة شبكات التهريب، وتطويرآليات الشفافية والإفصاح في قطاع النفط“.

وأكد الشطري أننجاح العراق في احتواء هذهالظاهرة سيكون عاملاً حاسماً في حماية مكانته داخلالأسواق العالمية والحفاظ على علاقاته الاقتصاديةوالدبلوماسية، خصوصاً في مرحلة تشهد تنافساً دولياًمتزايداً على أمن الطاقة واستقرار الإمدادات النفطية“.

ويُعد قطاع النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي،إذ يعتمد بشكل أساسي على التصدير لتأمينالإيرادات العامة، إلا أن التحديات الأمنية والإداريةوالرقابية التي واجهت هذا القطاع خلال السنواتالماضية أسهمت في بروز شبكات تهريب معقدةتستفيد من الثغرات التنظيمية وضعف الرقابة فيبعض المنافذ.

وبحسب خبراء الطاقة، فإن استمرار هذه الظاهرة لاينعكس فقط على حجم الإيرادات، بل يمتد إلى صورةالعراق أمام المؤسسات المالية الدولية والدول المستوردة،خصوصاً في ظل اشتراطات متزايدة تتعلق بالامتثالوالشفافية في سلاسل التوريد.

قد يعجبك ايضا