محمد النامس
لم يكن الرؤساء الجمهوريون يزورون الصين بانتظام ويعقدون صفقات كبيرة معها، لأنهم لم يكونوا يرون فيها خطراً كبيراً على أمريكا، بل على العكس، كانوا يستفيدون منها في مسائل أخرى, منذ عهد الرئيس ريتشارد نيكسون، كان الأمريكيون ينظرون إلى الصين على أنها صديق مقبول، لكن مع مرور الزمن، وبعد صعود الصين الاقتصادي السريع والمدروس، بدأ الأمريكيون يشعرون بالخطر، وخاصة بعد أن أصبحت الصين من أكبر خمس اقتصاديات في العالم، وأخذت تتفوق على الولايات المتحدة في العجز التجاري، لذلك صرح وزير الخارجية الأمريكي في بكين بأن الصين أصبحت خصماً استراتيجياً
صفقة أم مناورة؟
خلال زيارة الرئيس دونالد ترامب الأخيرة إلى الصين، ذكّرت الصحف الغربية بمقولة ماو تسي تونغ الشهيرة “إذا كان خصمك قوياً، فلا تعاركه مباشرة، بل اجعله صديقك” يبدو أن هذه الفكرة كانت حاضرة في الزيارة، فالجانبان حاولا السيطرة على المنافسة الكبيرة بينهما “اقتصادياً وعسكرياً” وتحويلها إلى نوع من التعاون المؤقت
ما الذي نُوقش في القمة؟
ناقش الجانبان العديد من الملفات العالقة بين البلدين، ومن أبرزها
طلب ترامب من الصين عدم محاولة السيطرة على تايوان خلال فترة رئاسته الحالية
في المقابل، لن تضغط الولايات المتحدة بشدة على دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا لطرد الصين منها
أرادت الصين تخفيف الرسوم الجمركية لتسهيل تصدير بضائعها إلى السوق الأمريكية، التي تعد أكبر سوق بالنسبة لها
وافقت الصين على شراء كميات كبيرة من فول الصويا الأمريكي (بقيمة تصل إلى 17 مليار دولار سنوياً)، وطائرات بوينغ، وزيادة شراء النفط الأمريكي
كما أشارت تسريبات إلى أن واشنطن طلبت من بكين التوسط لفتح مضيق هرمز، مقابل السماح ببعض التعاون التكنولوجي في مجال الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
رمز عدم الثقة رغم هذه الصفقات
ظهرت بوضوح حالة عدم الثقة بين الطرفين، رفض الوفد الأمريكي استلام أي هدايا تذكارية صينية، خوفاً من أن تكون أدوات تجسس، ووصل الأمر إلى أن أعضاء الوفد جاؤوا بدون هواتف شخصية، لاعتقادهم أن أي هاتف يدخل الأراضي الصينية قد يتعرض للاختراق وسرقة البيانات.
هل ستنجح الزيارة؟
يتطلع العالم إلى هذه الزيارة التاريخية باهتمام كبير، آملاً أن تساهم في تهدئة التوتر بين أكبر دولتين في العالم، وتعيد الأمور إلى طبيعتها ولو جزئياً. لكن السؤال الذي يطرح نفسه
هل هذه مجرد صفقات تجارية مؤقتة، أم بداية لعلاقة أكثر هدوء واستقرار؟