نحو رصانة لجان المناقشات العلمية

ا.د.محمد بهجت ثامر

تهدف المناقشة العلمية لتقويم رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه، اذ يدافع الطالب عن نتائج بحثه أمام لجنة علمية شكلت بالتخصص الدقيق لموضوع البحث . حيث تُعد مرحلة حاسمة لقياس كفاءة الباحث وإمانتة العلمية ، وتمثل نهاية رحلة البحث ومدى استيفاء والتزام الطالب لكافة الشروط والمتطلبات اللازمة للحصول على الدرجة العلمية المستحقة.ورغم ان تعليمات الدراسات العليا في العراق نظمت آليات التشكيل والإجراءات التنظيمية لها إلا أنها للأسف الشديد فقدت جوهرها ويغلب عليها الطابع الاحتفالي والشكلي، حيث هناك ثمة فجوة تتسع بين الهدف المنشود والواقع المرير لها ، اذ ان غياب النموذج الموضوعي الأمثل للمناقشات العلمية يمثل أحد أبرز التحديات في المؤسسات الأكاديمية فالقوانين تحدد آليات التشكيل ، لكنها لا تضع معايير دقيقة تقيس جودة النقاش أو مدى ارتباطه بجوهر البحث والنتيجة أن التقييم يصبح متأثرا بالعلاقات الشخصية أكثر من استناده إلى تحليل علمي وموضوعي. تجربتي مع المناقشات العلمية تمتد لعقد من الزمان ناقشت في جميع الجامعات العراقية وبعض الجامعات العربية ، الطالب يهتم باللوجستيات اكثر من الأمور العلمية في حين ينصب اهتمام الكثير من المشرفين إلا ما ندر على اقتراح من لديه تعاون معه حصراً في دائرة مغلقة لا يدخلها إلا ذو حظ عظيم حتى شاع في الأوساط الأكاديمية مصطلح (حسين فهمي ونجلاء فتحي)واللذان شكّلا معاً ثنائياً فنياً ناجحاً احتكروا حقبة السبعينيات من القرن الماضي ، اما رئاسة لجنة المناقشة فتلك طامة كبرى حتى انك تشعر بأنها رئاسة السلطة التشريعية او التنفيذية لما من هوس لدى الأكاديميين للحصول عليها مشكلين ضغطاً ادارياً هائلاً على المؤسسات العلمية ،ولا يمكن اغفال الية اختيار الخبرة العلمية والذي ينماز بالازدواجية في المعايير حيث لا يتم التعامل بنفس الية اختيار عضو لجنة المناقشة رغم ان الضوابط تتعامل مع الاثنين سيان اذ يتم تحديد أسماء معينة كخبير علمي حصراً في حين يتم اختيار (الغيمة الثجيلة !!) مناقشاً ، ختاماً نقول لابد من وضع خطة ممنهجه لرقمنه لجان المناقشة العلمية فهي خطوة نوعية تعزز مبدأ الشفافية وتعيد توجيهها نحو هدفها العلمي المرجو منها.

قد يعجبك ايضا