محمود محمد الصميدعي
يمرّ العراق اليوم بمنعطف اقتصادي حرج تتقاطع فيه تداعيات الصراع الإقليمي مع تعقيدات النظام المالي الدولي.
فإيرادات النفط العراقية التي تمثّل العمود الفقري للاقتصاد الوطني ما زالت مرتبطة بمنظومة الخزانة الأمريكية والبنك الفيدرالي الأمر الذي يجعل السياسة النقدية العراقية عرضة للتأثر المباشر بأي تحوّل خارجي سواء كان سياسياً أو مالياً.
تتفاقم الأزمة مع هشاشة البنية التصديرية إذ يعتمد العراق بصورة شبه مطلقة على المسار البحري عبر مضيق هرمز الذي يُعد المنفذ الحيوي الوحيد لصادراته النفطية.
ومع أي اضطراب في هذا الشريان تتعرض البلاد لاختناق اقتصادي حقيقي. والمفارقة أن العراق جغرافياً يرتبط بحدود مع عدة دول ما يمنحه خيارات استراتيجية لإنشاء منافذ بديلة عبر أنابيب برية إلا أن تعطل بعض الخطوط وتأخر مشاريع حيوية مثل ربط البصرة بحديثة أبقى هذه الإمكانات معطّلة أو غير مستثمرة بالشكل المطلوب.
في الداخل لا تقل التحديات خطورة. فاقتصاد أحادي يعتمد على النفط فقط في بلد يمتلك مقومات زراعية هائلة من أراضٍ خصبة ومياه نهري دجلة والفرات فضلاً عن ثروات معدنية مثل الفوسفات وغيرها من المعادن يعكس خللاً بنيوياً في إدارة الموارد.
هذه المفارقة بين الإمكانات والواقع تطرح سؤالاً جوهرياً: هل المشكلة في الموارد أم في السياسات؟
إن استمرار هذا النهج يعني بقاء العراق رهينة لتقلبات الأسواق العالمية والصراعات الإقليمية في حين أن الحل يكمن في تنويع مصادر الدخل وتفعيل القطاعات الإنتاجية وإعادة رسم خريطة التصدير بما يحقق استقلالية نسبية عن المسارات التقليدية والضغوط الخارجية.
يبقى السؤال معلقاً في ضمير الدولة والمجتمع:
هل تستفيق الحكومة لتعيد ترتيب الأولويات أم يبقى العراق يدور في حلقة الأزمات ذاتها؟
ولعل أبلغ ما يُختتم به هذا المشهد قولٌ يعبّر عن حال الانتظار والترقب:
إذا لم تُحرّك الرياحُ سُفُنَنا
فليس سوى عزمِ الرجالِ يُسيّرُ