التآخي… ليست مجرد صحيفة، بل ذاكرة وطنٍ وصوت قضية

صبحي مندلاوي

في ذكرى تأسيسها، لا يمكن للحديث أن يكون عادياً أو محايداً فحين نكتب عن “التآخي”، فإننا نكتب عن عشقٍ تشكّل في وجداننا منذ الصغر، عن اسمٍ كنا نسمعه في البيوت قبل أن نقرأه في الصفحات، وعن جريدةٍ لم تكن يوماً حبرا على ورق، بل موقفاً وهويةً ونبضاً سياسياً حياً.
نعم، من يحب يتغنى بمعشوقته، وقد يرى فيها ما لا يراه الآخرون… لكن “التآخي” لا تحتاج إلى مبالغة لتُوصَف، فهي في حقيقتها كانت ولا تزال منبراً يمتلك إرثاً تاريخياً حقيقياً، ومكانةً صنعتها مواقفها قبل كلماتها.
كانت افتتاحياتها تُنتظر بقلق من الخصوم قبل الأصدقاء، لأنها لم تكن مجرد رأي بل كانت تعبيراً صريحاً عن رؤية الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وصدىً صادقاً لنبض الشارع الكوردي.
ولأنها كانت كذلك، دفعت ثمنها غالياً… من دم رجالاتها ، من الشهيد صالح اليوسفي الذي قادها عام 1967 واغتيل لأنه قال الحقيقة، إلى الشهيد دارا توفيق الذي كانت كلماته تطرق أبواب الظلم بلا خوف حتى أُريد إسكات صوت الكورد بإغلاق “التآخي”.
لكن الصحف التي تولد من رحم القضايا لا تموت…
فبعد سقوط الديكتاتورية، عادت “التآخي” إلى الصدور من بغداد، وعاد معها صوتها القوي. يومها، حمل رايتها أحد فرسان السياسة والإعلام الراحل فلك الدين كاكايى، الذي أعاد للجريدة بريقها وخصوصاً افتتاحيتها التي استعادت هيبتها وتأثيرها وشارك في مسيرتها أقلام لامعة، كالشاعر المرحوم محمد البدري والأستاذ حسين الجاف وغيرهم من الذين كتبوا بصدقٍ ومسؤولية.
واليوم، وهي تعود بصيغة إلكترونية، تبقى الجهود الكبيرة المبذولة من قبل الأستاذ جواد ملكشاهي رئيس التحرير محل تقدير و إعتزاز لكنها – بصراحة – لا تعوض غياب الورق… ذلك الورق الذي كان يحمل رائحة الصباح، ويصل إلى القارئ كرسالة حية، لا كخبر عابر.
“التآخي” ليست مجرد موقع إلكتروني…
هي ذاكرة أجيال، وهيبة اسم، وعمق تجربة
في ذكرى تأسيسها، نقول:
مبارك لكِ ولنا…
ونقول أيضاً: إن مكانك الطبيعي لم يكن يوماً على الشاشات فقط، بل في أيدي القراء، في مكتبات بغداد، وفي مدن الإقليم، وفي كل مكانٍ كان ينتظر صوتك كل صباح.
هي دعوة صادقة للمسؤولين…
أن تعود “التآخي” كما كانت: صحيفة تُقرأ… وتُنتظر…

قد يعجبك ايضا