التآخي – ناهي العامري
احــتفى الحــزب الــشيوعــي الــعراقــي، بــمناســبة الــذكــرى 92 عــلى تــأســيسه،
بالشاعرالمـبدع نـاظـم الـسماوي، عـلى قـاعـة مـنتدى بـيتنا الـثقافـي، تحـدث فـي جـلسة الاحـتفاء،
كــل مــن: دكــتور عــلي حــداد، الــروائــي صــادق الجــمل والاعــلامــي ســيد محــمد ســيد
مـحسن، ادار الجـلسة عـادل الـعرداوي، الـذي بـدأ حـديـثه بـاسـتذكـار سـفرتـه الـى سـجن
نـقرة السـلمان فـي صحـراء الـرفـاعـي بـرفـقة الـشاعـر نـاظـم الـسماوي، الـذي كـان أحـد
نــزلائــه فــي ســنين الــطغيان، وصــف الــعرداوي دهــالــيز الــسجن الــذي كــان يــضم بــين
جـدرانـه خـير مـثقفي ومـناضـلي الـشعب الـعراقـي فـي بـدايـة سـتينات الـقرن المـاضـي،
مـظفر الـنواب وفـاضـل ثـامـر والمـحتفى بـه، ومـعهم الـكثير، هـناك تـفتحت قـريـحة الـسماوي
وهـو فـي أوك شـبابـه، لـينظم بـاكـورة اعـمالـة، الـتي تـحولـت الـى شـموع تـنير طـريـق المجـد
والحرية، وفي مقدمتها، قصيدة يا حريمة التي غناها المطرب حسين نعمة.

كــلمة الحــزب قــرأهــا مــفيد الجــزائــري عــضو المــكتب الــسياســي، الــذي اســتهلها، بــان
الحـزب عـادة مـا يـحتفل بـالـشعر والادب والـفن والـفكر والابـداع، كـونـه مـن ثـمار الـثقافـة،
ونـتاج طـبيعي لـتطورهـا الانـسانـي، ولا يـمكن لـه الـعيش بـمعزل عـنها، والاحـتفاء بـقامـة
شـعريـة مـثل الـسماوي هـو تـجسيد عـلى ذلـك، واضـاف الجـزائـري، هـذا الاحـتفاء لـيس
الاول، بــــل ســــبقه احــــتفالات ســــواء فــــي بــــغداد أو مــــدن وحــــواضــــر أخــــرى، كــــشاعــــر
ومـناضـل، اذ لا يـنفصل الـشعر عـن قـضايـا الـشعب المـصيريـة، فـحينما يـنتصر الـغضب
على الظلم، تنشط هوساته التي تمتع مسامع العراقيين.
أول المتحــدثــين الــدكــتور عــلي حــداد، وصــف الــسماوي بــأنــه احــد الــشعراء الــشيوعــيين،
والـذي اسـتمر ابـداعـه زهـاء سـبعة عـقود، وهـو مـن أولـئك الـرعـيل الـذيـن صـنعوا الـشعريـة
الـعراقـية، وازاحـوا الـترهـل عـنها، بـمفردات ووعـي وثـقافـة مـتميزة، غـيرت الـذاكـرة والـذائـقة،
تـأسسـت عـلى قـاعـدة الـرومـانـسية الـثوريـة، تـتكلم عـن الـوطـن لا بـوصـفه مـكاتـا جـغرافـيا،
بل ذاكرة وحياة، واضاف حداد:
ان مـا يـميز أولـئك الـشعراء، هـو عـدم تـشابـه أحـدهـم لـلأخـر، دلالـة عـلى الـوعـي الـفكري
والـنضالـي الـذي تحـلوا بـه، والمـحتفى بـه تجـذرت شـعريـته بـعمق الـبيئة الـعراقـية الـثوريـة،
المـمتدة مـن الـجبل والسهـل والـهور، وكـان انـتمائـه الـسياسـي مـبكرا، مـذ كـان نـزيـلا فـي
سجن نقرة السلمان، هذا ما عزز موهبته وعطاءه الانساني الفياض.
وعــلى مســتوى عــطاءه الاعــلامــي، فــقد حــقق بــرامــج وفــعالــيات عــديــدة فــي المــؤســسات
الاعـلامـية، واضـحى مـوسـوعـة مـعرفـية فـي الـتراث ، ذلـك لانـه مـتصالـح مـع ذاتـه، وصـاحـب
مشـروع وطـني وانـسانـي، جـعل قـصيدتـه بـايـقاع خـاص مـلتزم ، تـناولـها المـلحنون وكـأنـها
فرضت عليهم، وله ثمنمائة قصيدة مغناة، ما يعني ان قصائده جاهزة للظهور.
تـلاه الـروائـي صـادق الجـمل، الـذي اسـتذكـر لـقاءاتـه الاعـلامـية مـعه، وقـال: اجـريـت اكـثر
مـن لـقاء، وخـرجـت بـنتيجة خـلال حـواراتـي مـعه، ان الـسماوي يـعد أحـد الاعـمدة الـتي
أثـرت فـي الـثقافـة الـعراقـية، واحـدثـت تـحولا فـيها، وهـم؛ غـائـب طـعمة فـرمـان، جـواد سـليم،
الـجواهـري، عـلي الـوردي، نـاظـم الـسماوي، وخـتم الجـمل حـديـثه، حـصل لـي شـرف جـمع
ديوانه الكبير ) يا حريمة( .
جـــاء دور الاعـــلامـــي ســـيد محـــمد ســـيد مـــحسن، الـــذي اشـــاد بـــابـــتعاد الـــسماوي عـــن
الاضـواء والبهـرجـة، ولا شـاعـر بـلاط أو مـلوك، لا يـنتظر تـصفيق أو مـديـح، ثـم عـرج عـلى
بـديـاتـه، قـائـلا: حـين جـاء الـى بـغداد تـعايـش مـع طـريـقة الـشعر الـبغدادي، مسـتمعا الـى
زهـور حسـين، نـاظـم الـغزالـي، واثـناء بـدايـة مـرحـلته الابـداعـية، تـناول المـفردة الـبسيطة،
لخلق قصيدة واعية ومسموعة، لذا تهافت عليه الملحنون.