أربيل – التآخي
حذر خبراء أمن سيبراني في مختبرات PNNL التابعة لوزارة الطاقة الأميركية، خلال ندوة نقاشية تابعها مراسل وكالة شفق نيوز في واشنطن، من “فجوة السرعة” التي يخلقها الذكاء الاصطناعي بين المهاجمين والمدافعين، مؤكدين أن حماية منشآت الطاقة في العراق والخليج لم تعد تحتمل “البطء البشري”.
وقال الباحث الرئيس في أمن التكنولوجيا التشغيلية مارك هادلي، إن الذكاء الاصطناعي يمنح المهاجمين قدرة على “اختصار الزمن”، موضحاً أن المهاجمين لم يعودوا بحاجة إلى اتباع التسلسل التقليدي للاختراق الذي يمنح المدافعين فرصة للاكتشاف، بل أصبح بإمكانهم تجاوز مراحل كاملة والبدء مباشرة بتنفيذ الهجوم.
وكشف هادلي عن أداة “ألوها” (Aloha) التي طورها المختبر لمحاكاة الهجمات المعقدة، مثل هجوم “Crashover” الذي عطل كهرباء أوكرانيا سابقاً، مشيراً إلى أن ما كان يستغرق أسابيع من التخطيط البشري بات يُنفذ خلال ساعتين فقط بواسطة الذكاء الاصطناعي.
من جانبه، قال الدكتور ويليام هاتون، المتخصص في حماية البنية التحتية، إن نموذج “ميثوس” (Mythos) نجح في اكتشاف ثغرة برمجية في نظام “FreeBSD” ظلت مجهولة للبشر لمدة 27 عاماً.
وحذر هاتون من أن “العدو الرقمي” بات يسبق التحديثات الأمنية الرسمية، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحويل الثغرات المكتشفة إلى أدوات هجومية خلال دقائق، وأحياناً قبل صدور الرقعة الأمنية الرسمية.
بدورها، ركزت الباحثة هيثر بيفاكوا على الجانب العملي للأمن السيبراني، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى “السياق” الذي يمتلكه البشر.
وقالت إن الاعتماد على الأنظمة القديمة في محطات النفط والكهرباء يتطلب بناء “سياج ذكاء اصطناعي” حولها لفهم طبيعة الأوامر، داعية إلى تبني مفهوم “الثقة الصفرية” (Zero Trust)، بحيث لا يُمنح أي جهاز أو مستخدم ثقة تلقائية داخل الشبكة.
وأضافت: “إذا جاء أمر بإطفاء محطة كهرباء تغذي مستشفى في وقت أزمة، يجب أن يدرك النظام أن هذا الأمر خبيث حتى لو جاء من جهة مصرح لها”.
الرسالة التي وجهها مارك هادلي وزملاؤه واضحة؛ الهجمات السيبرانية القادمة على آبار النفط وشبكات الكهرباء ستكون بـ “السرعة الآلية”.
ولم يعد السؤال “هل سنُخترق؟” بل “كيف سنصمد عندما يحدث الهجوم في أجزاء من الثانية؟”، والحل يكمن في دمج الذكاء الاصطناعي كحارس أمني دائم يعمل تحت إشراف بشري لا يغفل عن “سياق المهمة”.
———————-